الصفحة 30 من 107

وقبل أن يستفصلوا عن حالها وحال الطفل، ولم يسألوا: لربما تحمل طفلا لأحد الناس من أقاربها، إلا أن التهمة جاءت مباشرة وبدون أدنى ورع ولا تقوى:"قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا" (مريم: 27) . والشيء الفري: الأمر العظيم.

أنت أخت الرجل الصالح هارون، وأبوك التقي وأمك الطاهرة.

"يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا" (مريم: 28) .

وبعض العلماء رجح أنه أخو موسى عليه السلام حيث كانوا يتشبهون بالصالحين، ولكن الراجح رأي الجمهور أنه أخ حقيقي لمريم وقد ورد في ذلك حديث صحيح:

عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ:"لَمَّا قَدِمْتُ نَجْرَانَ سَأَلُونِى، فَقَالُوا: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ: يَا أُخْتَ هَارُونَ وَمُوسَى قَبْلَ عِيسَى بِكَذَا وَكَذَا."

فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ.

فَقَالَ:"إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ".

رواه مسلم: 5721.

وأمام هذا الاتهام فإن مريم تشير إلى الطفل إشارة الواثق من وعد ربها، ولأنه تكلم معها من قبل.

"فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ."

قَالُوا: كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا؟ (مريم: 29) .

وهنا تظهر المعجزة الإلهية لعيسى عليه الصلاة والسلام، ويفتح القوم عيونهم مبهورين مما يشاهدونه، وسيطرت المفاجأة على كيانهم، لأن الأمر حقيقة لا خيال، لا مجال للتكذيب، فالأمر أمامهم.

الكلمات التي نطق بها عيسى في المهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت