الصفحة 23 من 107

حمل مريم ووضعها

نفخ الملك الموكل جبريل عليه الصلاة والسلام في مريم فحملت، وهذا ما عبرت عنه الآية في سورة الأنبياء (91) :"فَنَفَخْنَا فِيهَا".

والظاهر أن محل النفخة كان فرجها الطاهر، فالملك نظيف من كل سوء، لا يعصي الله ولا ينظر إلى النساء كما ينظر البشر، لأنه ليس له شهوة، وهذا ما عبرت عنه آية التحريم (12) :"فَنَفَخْنَا فِيهِ".

"فَنَفَخْنَا فِيهَا"أي في مريم، ومحل النفخ الفرج:"فَنَفَخْنَا فِيهِ".

وأمر هذه النفخة من أمور الغيب التي لا يعلمها إلا الله سبحانه، كيف وصلت إلى الفرج، وصارت جنينا؟

إن الله على كل شيء قدير.

وأما الفرق بين النفخ في عيسى وآدم عليهما الصلاة والسلام فهو كالآتي:

1 -النفخ في عيسى كان في فرج أمه، وأما آدم فكان في الجسد المجسد.

2 -النفخ في عيسى كان بواسطة جبريل، وأما في آدم فكان من الله مباشرة:"ونفخت فيه من روحي" (ص: 72) .

3 -عبر عن النفخ في عيسى بضمير الجمع:"فنفخنا فيها"، لاجتماع المسبب وهو الآمر بالنفخ هو الله، والسبب الذي قام بالعملية: جبريل عليه السلام.

وأما آدم فالذي تولى العملية بشكل مباشر هو الله:"ونفخت فيه".

وأما إضافة الروح إلى الله فهو من باب التشريف، وإلا فمحال أن تكون روح الله في آدم وعيسى سيما وأنهما سيموتان ومحال لروح الله أن تموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت