الصفحة 5 من 21

وخلاصة ردي على المخالف ما يلي: أولًا: نبّه شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة"الحجاب"إلى أنه من أخطاء متأخري الفقهاء ذكر عورة المرأة في باب شروط الصلاة، وأنه نتيجة لذلك ربط كثير منهم بين عورة المرأة داخل الصلاة وخارجها - مع أنه لا تلازم - إذ بعض ما يجوز كشفه داخلها لا يجوز خارجها، وبعض ما يلزمها تغطيته في الصلاة لا يلزمها خارجها، كتغطية الرأس في الصلاة أو خارجها عند المحارم، ومثل كشف الوجه داخل الصلاة وتغطيته خارجها عند الأجانب. قلت: وهذا تنبيه حسن يحل كثيرًا من الإشكالات الواردة عند بعض طلبة العلم والباحثين في نسبة أقوال الفقهاء في هذه المسألة، وعليه فلا يصح الاعتماد على كتب المعاصرين في هذا الباب، بل لابد من الرجوع للمصادر الأصلية والتثبت في النقل وسأتعرض لذكر أقوال العلماء في نهاية البحث .

ثانيًا: على المؤمن وطالب الحق أن يبحث عن الحق أينما وجده ولا يكون قصده البحث عن القول الذي يلائمه بدافع هواه فحسب، بل ينظر في الأدلة الشرعية، ويوازن بينها ثم يختار من هذه الأقوال ما ترجح لديه. وهذا في حق طالب العلم المتوسط، أما العالم المنتهي فله أن ينفرد بقوله إذا استبان له الحق فيه. وأما عامة الناس الذين ليس لديهم المؤهلات الشرعية للخوض في هذه المسألة، فالواجب عليهم اتباع العلماء الذين يثقون بعلمهم ودينهم، لا أن يبحثوا عن العلماء الذين يفتون بما يهوون ثم يتبعونهم في هذه المسألة، فإذا رأوا منهم فتوى أخرى لا تعجبهم تركوهم ورجعوا للأولين، فهذا تلاعب في الدين لا يسوغ!.

ثالثًا: الخوض في مسائل الحلال والحرام من أخطر القضايا لأنها نسبة للقول إلى الله قال تعالى (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت