وبعد ذلك أقولُ: لو كان رجلٌ حافظٌ للقُرْآنِ ينسى كثيرًا، ولا يمكن أن يقرأ في التَّراويحِ بدون أن يكونَ خلفَهُ فاتحٌ ولم يجدْ حافظًا يَسْمَعُ خَلْفَهُ ويَفْتَحَهُ عن ظهر القلب، فعليه أن يتركَ القراءةَ، ويقرأَ السُّور الصِّغار من المفصل لأداء التَّراويح؛ لأن المَفْسَدَةَ التي تنشأ من فتحِ النَّاسِ بالأخذِ عن المصحفِ أشدُّ من (1) تركِ قراءةِ القُرْآن، ومَن ابتلي ببليتين يختارُ
أَهونَهما، واللهُ أعلمُ بالصَّوابِ، وعنده حُسْنُ المآبِ.
ولقد استراح القلمُ من تحريرِ هذه العجالةِ النَّافعةِ والعلالةِ الرَّائعةِ في الجلسة الواحدةِ نهارَ يومِ الأربعاءِ خامس شهرِ رَمَضَانَ من شهور سنة (1284) أربع وثمانين بعد الألف والمئتين من الهجرة النبوية في بلدة حيدرآباد صانَّها اللهُ عن شيوع البدع والفساد.
وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين، والصَّلاة والسلام على حبيبِهِ مُحمَّد وآله وصحبِهِ أجمعين (2) .
(1) في الأصل (( عن ) ).
(2) طبعت حجرية بالمطبع العلوي (1286هـ) ، وهي التي اعتمدت عليها، وخاتمة طبعها مكتوبة باللغة الأوردية.