ذلك أن موضوع تشريع الحقوق، و الواجبات لو أوكل إلى الإنسان لشرع من الحقوق ما لا يناسبه، و قد يأتي تشريعه تسلطا على الآخرين هذا من جانب، و من جانب آخر لا توجد الضمانات التي تحمل الآخرين على قبول رأيه , و تشريعه للحقوق , و هو إنسان مثلهم، و خاصة مثل هذه التشريعات قد تأتي وسيلة للتحكم، و استغلال الآخرين.
أما عندما تكون من عند الله تعالى , يتساوى أمامها الجميع وتبرأ من الشهوة و الهوى، و تحقق الاستقرار، و تنسخ فكرة أن يتخذ الناس بعضهم أربابا من دون الله إلى جانب ما يمتاز به الحق الذي شرعه الله، و منحه من القدسية الثواب والعقاب في الدنيا و الآخرة.
(لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَانَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) (البقرة:286) .
الفصل الثالث
كيف تقاوم هذه البدع
(( بدعة ما يسمى بالقضاء على التمييز ضد المرأة ) )
كيف تقاوم هذه البدع التي تريد هلاك النسل، و الحرث، وخصوصًا أن دعاتها كثيرًا ما ينفذون ما يريدون، وفقًا لخطة مدروسة ومرسومة، فنراهم يحددون أهدافهم و يجيدون صناعة، و صياغة المبررات للإقناع البسطاء، و من في قلبه هوى.
قال الإمام الشاطبي عليه رحمة الله: (و لا تجد مبتدعًا ممن ينتسب إلى الملة إلا ... و هو يستشهد على بدعته بدليل شرعي، فينزله على ما وافق عقله، و شهوته ) ) [1]
كما نراهم يثيرون هذه البدع في فترات محددة بتكاتف، و تجمع مع كل أهل البدع و الأهواء، و ضعاف الدين و العقل.
(1) 1 الاعتصام، للشاطبي ج1/ 134.