الحساب ، إذا شهود عليهم لم يكونوا لهم في حساب. إن ألسنتهم معقودة لا تنطق ، وقد كانت تكذب وتفتري وتستهزئ. وإن أسماعهم وأبصارهم وجلودهم تخرج عليهم ، لتستجيب لربها طائعة مستسلمة ، تروي عنهم ما حسبوه سرا. فقد يستترون من اللّه. ويظنون أنه لا يراهم وهم يتخفون بنواياهم ، ويتخفون بجرائمهم. ولم يكونوا ليستخفوا من أبصارهم وأسماعهم وجلودهم. وكيف وهي معهم؟ بل كيف وهي أبعاضهم؟! وها هي ذي تفضح ما حسبوه مستورا عن الخلق أجمعين. وعن اللّه رب العالمين! يا للمفاجأة بسلطان اللّه الخفي ، يغلبهم على أبعاضهم فتلبي وتستجيب!
«وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ: لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا؟» ..فإذا هي تجبههم بالحقيقة التي خفيت عليهم في غير مواربة ولا مجاملة: «قالُوا: أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْ ءٍ» ؟ أليس هو الذي جعل الألسنة هي الناطقة؟ وإنه لقادر على أن يجعل سواها. وقد أنطق كل شيء فهو اليوم يتحدث وينطق ويبين.
«وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» ..فإليه المنشأ وإليه المصير ، ولا مفر من قبضته في الأول وفي الأخير.
وهذا ما أنكروه بالعقول. وهذا ما تقرره لهم الجلود! وقد تكون بقية التعليق من حكاية أقوال أبعاضهم لهم. وقد تكون تعقيبا على الموقف