الصفحة 75 من 89

وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ المُكَذِّبِينَ حَالَ الكُفَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ وَيَرْتَدِعُونَ عَنْ غِوَايَاتِهِمْ ، فَفِي ذَلِكَ اليَومِ يُسَاقُ الكَفَرَةُ أَعْدَاءُ اللهِ إِلَى النَّارِ ، فَتَحْبِسُ الزَّبَانِيَةُ أَوَلَّهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ ( أَيْ تَقِفُهُمُ المَلاَئِكَةُ حَتَّى يَتَلاَحَقُوا ، وَيَتَكَامَلَ جَمْعُهُمْ )

حَتَّى إِذَا وَصَلُوا إِلَى النَّارِ وَوَقَفُوا عَلَيْهَا ، شَهِدَتْ عَلَيْهِمْ جَوَارِحُهُمْ ( سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ ) بِمَا كَانُوا يَجْتَرِحُونَ فِي الدُّنْيَا مِنَ المَعَاصِي ، وَبِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ مِنْ أَعْمَالٍ ، لاَ يَكْتُمُونَ مِنْهَا شَيْئًا .

فَيَقُولُ المُجْرِمُونَ لِجُلُودِهِمْ ، وَهُمْ يَلُومُوَنَها عَلَى شَهَادَتِهَا عَلَيْهِمْ: لِمَاذَا شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا؟ فَتَرُدُّ الجُلُودُ قَائِلَةً: إِنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ الذِي أَنْطَقَهَا ، وَهُوَ تَعَالَى الذِي خَلَقَهَا وَخَلَقَهُمْ ، وَإِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ، فَهُوَ تَعَالَى لاَ يُخَالَفُ وَلاَ يُمَانَعُ . [1]

وقال تعالى: وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21) وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22) وَذَلِكُمْ

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 4116)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت