إِيمَانُهُ بِاللَّهِ فِي مُدَّةِ سَبْعِينَ سَنَةً ، وَلَا طَاعَتُهُ الَّتِي اكْتَسَبَهَا ، بَلْ هُوَ فِي النَّارِ خَالِدًا مُخَلَّدًا مَعَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ . وَأَمَّا الَّذِي قُلْنَاهُ فَإِنَّ هَذَا الظَّالِمَ لَمْ تَحْبَطْ أَعْمَالُهُ , بَلْ أُسْقِطَتْ حَسَنَاتُهُ عِنْدَ عُقُوبَاتٍ كَثِيرَةٍ ، أَلَا يَرَى أَنَّهُ اقْتَصَّ مِنْهُ فَوَفَّتْ حَسَنَاتُهُ بِجِنَايَاتِهِ ، أَوْ نَقَصَتْ جِنَايَاتُهُ وَزَادَتْ حَسَنَاتُهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَإِنَّ زَادَتْ جِنَايَاتُهُ فَإِنَّمَا يُعَاقَبُ فِي النَّارِ بِقَدْرِ مَا زَادَ مِنْ جِنَايَتِهِ فَيَكُونُ عُقُوبَتُهُ أَخَفَّ ، وَمُدَّةُ لَبْثِهِ فِي النَّارِ أَقَلَّ ، وَلَوْلَا حَسَنَاتُهُ لَطَالَ لَبْثُهُ فِي النَّارِ ، وَاشْتَدَّتْ عُقُوبَتُهُ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا" [1] "
وعَنْ عَقِيلِ بن شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عَوْفُ بن مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ:"أُمَّتِي ثَلاثُ أَثْلاثٍ: فَثُلُثٌ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلا عَذَابٍ، وَثُلُثٌ يُحَاسَبُونَ حِسَابًا يَسِيرًا، ثُمَّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَثُلُثٌ يُمَحَّصُونَ وَيُكْشَفُونَ، ثُمَّ يَأْتِي الْمَلائِكَةُ، فَيَقُولُونَ: وَجَدْنَاهُمْ يَقُولُونَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ، وَيَقُولُ اللَّهُ: صَدَقُوا لا إِلَهَ إِلا أَنَا، أَدْخِلُوهُمُ الْجَنَّةَ بِقَوْلِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ، وَاحْمِلُوا خَطَايَاهُمْ عَلَى أَهْلِ التَّكْذِيبِ، فَهِيَ الَّتِي، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهَمْ وَأَثْقَالا مَعَ أَثْقَالِهِمْ" [العنكبوت آية 13] وَتَصْدِيقَهَا فِي الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا"
(1) - بَحْرُ الْفَوَائِدِ الْمُسَمَّى بِمَعَانِي الْأَخْيَارِ لِلْكَلَابَاذِيِّ (348 )