فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 751

قال:"فيه دليل على أن السلب الذي يؤخذ من العدو الكافر يستحقه قاتله سواء قال الإمام قبل القتال:"من قتل قتيلا فله سلبه أو لا، وسواء كان القاتل مقبلا أو منهزما، وسواء كان ممن يستحق السهم في المغنم أو لا1، إذ قوله"قضى بالسلب للقاتل"حكم مطلق غير مقيد بشيء من الأشياء"."

قال الشافعي:"وقد حفظ هذا الحكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواطن كثيرة:"

منها يوم بدر، فإنه صلى الله عليه وسلم حكم بسلب أبي جهل2 لمعاذ بن الجموح لما كان هو المؤثر في قتل أبي جهل وكذا في قتل حاطب بن أبي بلتعة لرجل يوم أحد أعطاه سلبه 3"."

والأحاديث في هذا الحكم كثيرة:

وقوله صلى الله عليه وسلم في يوم حنين"من قتل قتيلا فله سلبه"بعد القتال لا ينافي هذا بل هو مقرر للحكم السابق، فإن هذا كان معلوما عند الصحابة من قبل حنين، ولذا قال عبد الله بن جحش4:"اللهم ارزقني رجلا شديدا إلى قوله:"أقتله وآخذ سلبه"5.إهـ."

وقال أبو حنيفة ومالك ومَن تابعهما لا يستحق القاتل سلب القتيل بمجرد القتل، بل هو لجميع الغانمين كسائر الغنيمة إلا أن يقول الإمام من قتل قتيلا فله سلبه"."

1 كالمرأة والصبي والعبد"."

2 انظر:"الحديث رقم (282) ."

3 رواه الحاكم من حديث أنس بن مالك ومن طريقه أخرجه البيهقي، وفيه"أن المقتول عتبة بن أبي وقاص وأن حاطب قتله وأخذ رأسه وسلبه وفرسه وجاء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم سلبه ودعا له". (المستدرك 3/300-301 والسنن الكبرى 6/308) .

4 الحديث رواه البيهقي من طريق إسحاق بن سعد بن أبي وقاص قال:"حدثني أبي أن عبد الله بن جحش قال يوم أحد ألا تأتي ندعو الله فخلوا في ناحية فدعا سعد قال:"يا رب إذا لقينا القوم غدا فلقني رجلًا شديدًا بأسه شديدًا حرده فأقاتله فيك ويقاتلني ثم ارزقني عليه الظفر حتى أقتله وآخذ سلبه فأمن عبد الله بن جحش ثم قال:"اللهم ارزقني غدًا رجلًا شديدًا حرده شديدًا بأسه أقاتله فيك ويقاتلني ثم يأخذني فيجدع أنفي فإذا لقيتك غدًا". قلت:"يا عبد الله فيم جدع أنفك وأذنك؟". فأقول فيك وفي رسولك صلى الله عليه وسلم فتقول صدقت".، قال سعد بن أبي وقاص:"يا بني كانت دعوة عبد الله بن جحش خيرا من دعوتي لقد رأيته آخر النهار وإن أذنه وأنفه معلقتان في خيط". (السنن الكبرى 6/307-308) وقال ابن حجر في الفتح 6/248:"روه الحاكم والبيهقي من حديث سعد بن أبي وقاص بإسناد صحيح"."

5 سبل السلام 4/52-53"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت