فألبس العفو من قد كنت ترضعه ... من أمهاتك إن العفو مشتهر1
يا خير من مرحت كمت الجياد له ... عند الهياج إذا ما استوقد الشرر2
إنا نؤمل عفوا منك تلبسه ... هذى البرية إذ تعفو وتنتصر3
فاعفو عفا الله عما أنت راهبه ... يوم القيامة إذ يهدى لك الظفر4
قال: فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم هذا الشعر، قال صلى الله عليه وسلم:"ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم". وقالت قريش:"ما كان لنا فهو لله ولرسوله"، وقالت الأنصار:"ما كان لنا فهو لله ولرسوله". لم يرو عن زهير بن صرد بهذا التمام إلا بهذا الإسناد. تفرد به عبيد الله5.
ومن طريقه رواه الخطيب في تاريخه6.
(فألبس) بفتح الهمزة وكسر الموحدة، (إن العفو مشتهر) أي حسنه بين الناس.
(مرحت) بفتح الميم والراء والحاء المهملة: نشطت و (كمت) بضم الكاف وسكون الميم وفوقية جمع كميت و (الجياد) بكسر الجيم و (الهياج) بكسر الهاء وخفة التحتية وجيم: القتال، والكميت من الخيل بين الأسود والأحمر.
(انظر: المصباح المنير 2/654-655) .
(نؤمل) نرجو، و (تلبسه) بضم الفوقية وسكون اللام وكسر الموحدة، (هذى البرية) إشارة للنسوة التي طلب العفو عنهن.
ووقع في المعجم الكبير للطبراني: (هادي البرية) بهاء ودال مهملة وهو منادي أي يا هادي البرية، (إذ تعفو وتنتصر) أي فتجمع بين الحسنين النصر والعفو.
(فاعفو) بواو الإشباع أو حكي لغة من يجري المعتل مجرى الصحيح.
وفي المعجم الكبير للطبراني"فاعف"بحذف الواو و (راهبه) بموحدة أي خائفة، والظفر: الفوز (شرح المواهب اللدنية للزرقاني 4/5) .
وقد وردت بعض هذه الأبيات من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عند الطبراني في المعجم الكبير 5/312 من طريق محمد بن سلمة عن ابن إسحاق، والبيهقي في الدلائل 3/54-55 من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق.
وساق السهيلي هذه الأبيات في الروض الأنف 7/280.
ثم قال: لم يذكر ابن إسحاق شعر زهير في النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين في رواية البكائي، وذكره في رواية إبراهيم بن سعد عنه.
قلت:"وهذه الرواية ساقها ابن عبد البر في الاستيعاب 1/575-577 مع الإصابة من رواية إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق".
5 المعجم الصغير: 1/236-237. والكبير: 5/311-312. والأوسط 2/244 رقم 77"مجمع البحرين".
6 تاريخ بغداد: للخطيب البغدادي7/105-106.