فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم1، فقال لهم: معي من ترون2، وأحب الحديث إلي أصدقه3، فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال4، وقد كنت استأنيت5 وكان النبي صلى الله عليه وسلم انتظرهم6 بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف، فلما تبين لهم أن النبي صلى الله عليه وسلم غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين، قالوا: فإنا نختاروا سبينا، فقام في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله7، ثم قال:"أما بعد فإن"
1 عند أبي داود"أن يرد إليهم أموالهم"دون ذكر السبي.
قال صاحب عون المعبود:"كذا في النسخ الحاضرة، وفي رواية البخاري أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم" (عون المعبود 7/357) .
2 وفي لفظ عند البخاري:"إن معي من ترون".
والمعنى: أن معي من ترون من السبايا غير التي قسمت بين الغانمين وبوب البخاري في كتاب الوكالة بقوله:"باب إذا وهب شيئا لوكيل أو شفيع قوم جاز، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لوفد هوزان حين سألوه المغانم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم"نصيبي لكم"."
وعند ابن إسحاق من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما ما لكم لي ولبني عبد المطلب فهو لكم"فقال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول الله، والحاصل أن النبي صلى الله عليه وسلم أجابهم برد ما عنده صلى الله عليه وسلم في ملكه. عون المعبود 7/357 وانظر ص (443) .
3 قوله:"وأحب الحديث إلي أصدقه"، مبتدأ وخبر، والمعنى: فالكلام الصادق، والوعد الصادق أحب إلي فما قلت لكم هو كلام صادق، وما وعدتكم به فعلي إيفاؤه (المصدر السابق 7/357) .
4 وفي لفظ عند البخاري"إما المال وإما السبي".
5 وفي لفظ عند البخاري والبيهقي"وقد كنت استأنيت بهم".
وعند البخاري والبيهقي أيضا وأحمد"وقد استانيت بكم".
واستأنيت: بالمثناة قبل الألف المهموزة الساكنة ثم نون مفتوحة وتحتانية ساكنة أي انتظرت وأخرت قسم السبي لتحضروا فأبطأتم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد ترك السبي بغير قسمة وتوجه إلى الطائف فحاصرها ثم رجع عنها إلى الجعرانة ثم قسم الغنائم هناك، فجاءه وفد هوزان بعد ذلك فبين لهم أنه أخر القسم بضع عشرة ليلة ليحضروا فأبطأوا. (فتح الباري 5/171 و8/34 وهدي الساري ص: 82 وعون المعبود 7/357-358) .
6 وفي لفظ عند البخاري وأحمد والبيهقي"كان أنظرهم رسول الله بضع عشرة ليلة".
وعند البخاري أيضا"وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم انتظرهم آخرهم بضع عشرة ليلة".
7 وعند أحمد"فأثنى على الله عز وجل بما هو أهله".