قال فنادى يومئذ نداءين لم يخلط بينهما شيئًا1، قال: فالتفت عن يمنيه فقال:"يا معشر2 الأنصار!"فقالوا: لبيك يا رسول الله! 3 أبشر نحن معك، قال: وهو على بغلة بيضاء4 فنَزل فقال: أنا عبد الله ورسوله5، فانهزم المشركون6 وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم كثيرة، فقسم في المهاجرين والطلقاء7، ولم يعط الأنصار شيئا، فقالت الأنصار: إذا كانت الشدة8 فنحن ندعى، وتعطى الغنائم غيرنا!.
فبلغه ذلك، فجمعهم في قبة9 فقال:"يا معشر الأنصار! ما حديث بلغني عنكم"فسكتوا، فقال:"يا معشر الأنصار10! أما ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون بمحمد صلى الله عليه وسلم تحوزونه إلى بيوتكم"11.
قالوا: بلى يا رسول الله! رضينا قال: فقال:"لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لأخذت12 شعب الأنصار".
1 وعند أحمد وابن أبي شيبة:"ونادى يومئذ نداءين لم يخلط بينهما كلام".
2 المعشر: كمسكن الجماعة وأهل الرجل (القاموس المحيط 2/90) .
3 وعند البخاري:"قالوا: لبيك يا رسول الله وسعديك، لبيك نحن بين يديك".
4 وعند أحمد وابن أبي شيبة:"والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ على بغلة بيضاء".
5 وعند أحمد وابن أبي شيبة:"فنزل وقال: إني عبد الله ورسوله".
6 وعند ابن أبي شيبة:"ثم نزل إلى الأرض فالتقوا فهزموا". وعند احمد:"ثم نزل بالأرض والتقو فهزموا".
7 وعند البخاري:"فأعطى الطلقاء والمهاجرين". وعند ابن أبي شيبة"وأصابوا من الغنائم، فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم الطلقاء وقسم فيها".
8 وعند البخاري:"إذا كانت شديدة فنحن ندعى ويعطى الغنيمة غيرنا". وعند أحمد:"ندعى عند الكرة وتقسم الغنيمة لغيرنا".
9 وعند أحمد وابن أبي شيبة:"فجمعهم وقعد في قبة". وعند البخاري ومسلم في لفظ وأحمد:"فجمعهم وقعد في قبة من أدم". والقبة: من الخيام: بيت صغير مستدير، وهو من بيوت العرب (النهاية(4/3) .
10 وعند أحمد وابن أبي شيبة فقال:"أي: معشر الأنصار".
11 تحوزونه بالحاء المهملة والزاي من الحوز وهو الضم يقال: حزت الشيء أحوزه حوزا وحيازة ضممته وجمعته، وكل من ضم إلى نفسه شيئا فقد حازه (المصباح المنير للفيومي 1/188) .
12 عند البخاري"لاخترت شعب الأنصار".