أحب إلي من الذي أعطي ولكن أعطي أقواما لما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع1 وأكل أقواما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى2 والخير، فيهم عمرو بن تغلب3."فوالله4 ما أحب أن لي بكلمة5 رسول الله صلى الله عليه وسلم حمر النعم"6. تابعه يونس7.
وفي حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إني لأعطي رجالًا حدثاء عهد بكفر أتألفهم أو قال: أستألفهم"8.
187-وفي حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمًا، فقلت: يا رسول الله! اعط فلانًا؛ فإنه مؤمن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أو مسلم"أقولها ثلاثًا، ويردها على ثلاثًا"أو مسلم"ثم قال:"إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه مخافة9 أن يكبه الله في النار"10.
1 الجزع - محرك ضد الصبر، والهلع: أشد الجزع والضجر. (النهاية 5/269 ومختار الصحاح ص:103،و697) .وفي لفظ عند البخاري"إني أعطي قومًا أخاف ظلعهم وجزعهم".وعنده وعند الفسوي"أعطي أقوامًا لما في قلوبهم من الجزع والهلع".
2 الغني: بالكسر والقصر: ضد الفقر (مختار الصحاح ص: 483) وفي لفظ عند البخاري"من الخير والغنى".
3 وفي لفظ عند البخاري وأحمد والفسوي وأبي نعيم"منهم عمرو بن تغلب".
4 وعند البخاري أيضا"فقال عمرو بن تغلب: ما أحب أن لي بكلمة رسول الله الخ"وعند أحمد"قال: وكنت جالسًا تلقاء وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم".
5 قوله:"ما أحب أن لي بكلمة من رسول الله الخ"أي التي قالها في حقه وهي إدخاله إياه في أهل الخير والغنى.
وقيل المراد:"الكلمة التي قالها في حق غيره، فالمعنى: لا أحب أن يكون لي حمر النعم بدلا من الكلمة المذكورة التي لي، أو يكون لي ذلك، وتقال تلك الكلمة في حقي" (فتح الباري 6/253) .
6 البخاري: الصحيح 2/10، كتاب الجمعة، باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد) 4/74 كتاب فرض الخمس، باب ما كان النبي يعطي المؤلفة وغيرهم من الخمس ونحوه.
و9/125-126 كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: {إِنَّ الْأِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا} وأحمد: المسند 5/65 والفسوي: المعرفة والتاريخ 1/330 وأبو نعيم: حلية الأولياء 2/11 والبيهقي: السنن الكبرى 7/18) .
7 قال ابن حجر:"يونس هو: ابن عبيد، وقد وصله أبو نعيم في مسند يونس بن عبيد له، بإسناده عنه عن الحسن عن عمر بن تغلب" (فتح الباري 2/405) والمعنى: أن يونس تابع جريرًا في شيخه الحسن البصري.
8 انظر مبحث موقف الأنصار من توزيع الغنائم حاشية (4) ص: 418.
9 وفي لفظ"خشية أن يكب في النار على وجهه".
10 البخاري: الصحيح 1/11 كتاب الإيمان، باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة الخ، 2/105-106،كتاب الزكاة، باب قول الله تعالى: {لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} ، ومسلم: الصحيح1/132-133كتاب الإيمان، باب تأليف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه، والنهي عن القطع بالإيمان من غير دليل قاطع، و2/732-733 كتاب الزكاة باب إعطاء من يخاف على إيمانه واللفظ له وأحمد: المسند1/176-182.