ولنمو البرد وذوبانه أهمية عظيمة في عمليات شحن السحابة بالكهرباء التي تسبب البرق والرعد، فالبرد عندما ينمو فوق ملمتر يشحن بالكهرباء، وعندما يذوب يشحن بشحنة مضادة، وفي كلتا الحالتين يحمل الهواء الصاعد شحنة كهربائية مضادة عظمى، والآية الكريمة ذكرت كلمة (ركاما) وأعقبتها بالـ (برد) وقد أثبت العلم أن هذا النوع (السحب الركامية) هي الوحيدة التي تعطي البرد. وفي التعبير بقوله: (( ثم يؤلف بينه ) )سر من الأسرار الدقيقة الرائعة التي تعتبر الآن من أمهات الحقائق الجوية، إذ فيها الدلالة على الحقيقة الكهربائية التي تقوم عليها تلك الظواهر الجوية كلها، فإن التأليف بين السحاب وصف دقيق للتقريب بين السحاب المختلف الشحنة الكهربائية؛ حتى يتجاذب ويتعبأ في الجو تعبئة الجيوش، وهو يتفق مع ما يريد الله أن يخلقه من بين السحاب من برق وصواعق، ومطر أو برد
وتشبيه الآية القرآنية هذه السحب بالجبال لا يدركه إلا من ركب الطائرة وعلت به فوق السحب أو بينها، فإنه سيندهش لدقة الوصف، فإنه يجد مشهد الجبال حقا بضخامتها، ومساقطها، وارتفاعاتها، وانخفاضاتها.
حياة الحيوان:
لما كان الإنسان يعقل ويفكر ويخطط ويسعى في سبيل تحصيل معيشته، وإذا حصل على ذلك بطريقة ما، فكر في ادخاره وخزنه للمستقبل، أما الحيوان فليست عنده القدرة على التفكير والتخطيط، وليس ذلك من طبعه، إلا أنواع قليلة منها يعدها علماء الحيوان في الطبقة الراقية من الحيوان كالنمل والنحل. ولهذا تكفل الله بأرزاق الحيوان، وتوفير سبل البقاء أمامها: قال تعالى: (( وكأي من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم ) )
فالحيوان مرزوق في جميع الأحوال، وفي كل مكان، في أعماق البحار والمحيطات، وفي الصحراء المحرقة، والأصقاع المتجمدة، تحت الصخور الصماء وفي أجواء الفضاء.
قال تعالى: (( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين ) )