ظهر جهنم وحينذاك يوقن المجرم والكافر بوقوع العذاب ، فيؤتى بالشهود ، فتشهد الأسماع والأبصار والجلود ، وتشهد الأرض ويشهد المكان ، وتشهد الألسن والأيدي والأرجل والأفخاذ ، فلم تبق جارحة إلا وشهدت وبالحق نطقت ، فياللفضيحة والعار ، وياللخزي والشنار لأهل الكفر والفجور في ذلك الموقف الرهيب العصيب ، فلا تزال الخصومة بين يدي الله عز وجل حتى يختصم الروح والجسد ، فيقول الجسد: إنما كنت ميتًا لا أعقل ولا أسمع ولا أبصر ، وأنتِ كنتِ السميعة المبصرة العاقلة ، وكنتِ تصرفينني حيث أردتِ ، فتقول الروح: وأنتَ الذي فعلت وباشرت المعصية وبطشت ، فيرسل الله سبحانه إليهما ملكًا يحكم بينهما ، فيقول: مثلكما مثل بصير وقعد ، وأعمى صحيح ، دخلا بستانًا ، فقال المقعد: أنا أرى الثمار ولا أستطيع أن أقوم ، وقال الأعمى: أنا أستطيع القيام ولكن لا أرى شيئًا ، فقال له المقعد: احملني حتى أصل إلى ذلك ، ففعلا ، فعلى من تكون العقوبة ؟ فيقولان: عليهما ، فيقول كذلك أنتما .