فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 26

ومما سبق يتبين لكل منصف طالب للحق أن عذاب القبر ونعيمه واقع لا محالة ، فالمؤمن ينعم في البرزخ على حسب أعماله ، والفاجر يعاقب على قدر أعماله ، ويختص كل عضو بعذاب يليق بجنايته ، وقد وردت أحاديث تدل على ذلك ، فأهل الغيبة الذي يقعون في أعراض الناس ويأكلون لحومهم ، ولا هم لهم إلا غثاء الألسن والتنقص من الناس وذكر عيوبهم وأشباه ذلك فأولئك تقرض شفاههم بمقاريض من نار في قبورهم ، وأما الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا وعدوانًا وقهرًا وغصبًا حبًا وطمعًا في الدنيا وزخرفها فأولئك تسجر بطونهم بالنار وتتأجج بها ، مصداقًا لقول الحق تبارك وتعالى:"إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا" [ النساء ] فأكل مال اليتيم ظلمًا بغير وجه حق من المهلكات الموبقات كما في الصحيحين:"اجتنبوا السبع الموبقات ، وذكر منهن: وأكل مال اليتيم . . ."وذكر ابن كثير في تفسيره من حديث أبي برزة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يبعث يوم القيامة القوم من قبورهم تأجج أفواههم نارًا"قيل: يارسول الله من هم ؟ قال:"ألم تر أن الله قال:"إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا" [ سكت عنه محمد نسيب الرفاعي في تيسير العلي القدير ] ، وأما أكلة الربا فيلقمون في قبورهم حجارة يأكلونها في بطونهم بسبب أكلهم للمال الحرام ، ويسبحون في أنهار الدم كما كانوا يسبحون في الكسب الخبيث ، وترض رؤوس النائمين عن الصلاة بالحجارة العظيمة ، وأما أهل الكذب ومن تمرسوا عليه فناموا وقاموا على الكذب فأولئك تشق أشداقهم إلى قفاهم ، ومناخرهم إلى قفاهم ، وأعينهم إلى قفاهم بكلاليب عظيمة من الحديد وذلك جزاءً وفاقًا ، فكما كانوا يكذبون الكذبة تبلغ الآفاق فإنهم يعذبون بالكلاليب من الحديد ، وتعلق النساء الزواني بثديهن ، ويحل بساحة الزناة والزواني عذاب شديد في قبورهم حيث يحبسون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت