فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 735

وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ قَوْلَهُ: «لَا يَقْرَبَنَّ الصَّلَاةَ سَكْرَانُ» قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء: 43] لَيْسَ مِنَ النَّوْمِ وَأَنَّهُ مِنَ الشُّرْبِ حِينَ كَانَ مُبَاحًا وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْآيَةَ نَاسِخَةٌ لِمَا ذَكَرْنَا وَبَقِيَ الْبَيَانُ عَنِ الْخَمْرِ الْمُحَرَّمَةِ وَمَا هِيَ؟ لِأَنَّ قَوْمًا قَدْ أَوْقَعُوا فِي هَذَا شُبْهَةً فَقَالُوا: الْخَمْرُ هِيَ الْمُجْمَعُ عَلَيْهَا وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا مَا اخْتُلِفَ فِيهِ فَهَذَا ظُلْمٌ مِنَ الْقَوْلِ يَجِبُ عَلَى قَائِلِهِ أَنْ لَا يُحَرِّمَ شَيْئًا اخْتُلِفَ فِيهِ وَهَذَا عَظِيمٌ مِنَ الْقَوْلِ وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِأَنَّ مَنْ قَالَ: الْخَمْرُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا مُحِلُّهَا كَافِرٌ وَلَيْسَ كَذَا غَيْرُهَا وَهَذَانِ الِاحْتِجَاجَانِ أَشَدُّ مَا لَهُمْ فَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الَّتِي جَاءُوا بِهَا فَلَا حُجَّةَ فِيهَا لِضَعْفِ أَسَانِيدِهَا وَلِتَأْوِيلِهِمْ إِيَّاهَا عَلَى غَيْرِ الْحَقٍّ وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: مَا صَحَّ تَحْلِيلُ النَّبِيذِ الَّذِي يُسْكِرُ كَثِيرُهُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةَ وَلَا التَّابِعِينَ إِلَّا عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت