فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 22 من 28

قال الشوكاني: والحق أنه كافر يقتل أما كفره فلأن الأحاديث قد صحت أن الشارع سمى تارك الصلاة بذلك الاسم وجعل الحائل بين الرجل وبين جواز إطلاق هذا الاسم عليه هو الصلاة فتركها مقتض لجواز الإطلاق ولا يلزمنا شيء من المعارضات التي أوردها الأولون لأنا نقول لا يمنع أن يكون بعض أنواع الكفر غير مانع من المغفرة واستحقاق الشفاعة ككفر أهل القبلة ببعض الذنوب التي سماها الشارع كفرًا فلا ملجئ إلى التأويلات التي وقع الناس في مضيقها وأما أنه يقتل فلأن حديث أمرت أن أقاتل الناس يقضي بوجوب القتل لاستلزام المقاتلة له وكذلك سائر الأدلة المذكورة في الباب الأول ولا أوضح من دلالتها على المطلوب وقد شرط الله في القرآن التخلية بالتوبة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فقال: فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم . فلا يخلى من لم يقم الصلاة وفي صحيح مسلم سيكون عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن أنكر فقد بريء عنقه ومن كره فقد سلم ولكن من رضي وتابع فقالوا ألا نقاتلهم قال لا ما صلوا فجعل الصلاة هي المانعة من مقاتلة أمراء الجور وكذلك قوله لخالد في الحديث السابق لعله يصلي فجعل المانع من القتل نفس الصلاة وحديث لا يحل دم امرئ مسلم لا يعارض مفهومه المنطوقات الصحيحة الصريحة والمراد بقوله في حديث الباب بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة كما قال النووي أن الذي يمنع من كفره كونه لم يترك الصلاة فإن تركها لم يبق بينه وبين الكفر حائل [1] .

(1) نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار للشوكاني 1 / 370 - 371 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت