الفكر البشري القديم
الأستاذ أنور الجندي
المؤامرة الخطيرة التي تواجه الفكر الإسلامي في العصر الحديث، هي محاولة قوى التغريب (الاستشراق والتبشير) إعادة طرح الفكر البشري القديم الوثني والإباحي مرة أخرى، لتزييف هذا الفكر الرباني وتمييعه واحتوائه. ولقد كان الفكر الإسلامي دائمًا متفتحًا لثمرات الفكر الإنساني، ولكنه كان قادرًا حتى في أشد مراحل الضعف والتخلف على المحافظة على ذاتيته، والحيلولة دون انصهاره في الفكر الأممي، ذلك لأن مقوماته الأصلية وقيامه أساسًا على التوحيد، حال دائمًا دون هذا الانصهار وهذا الاحتواء الذي فرضه الغزو الخارجي عليه.
بين جولتين:
وقد كان الفكر الإسلامي في الجولة الأولى (إبان ترجمة علوم اليونان والفرس والهنود) في نهاية القرن الأول وبدلية القرن الثاني وحتى الثالث، قادرًا على أن يتوقف دون ترجمة الفسلفة والقانون والشعر أول الأمر، ثم لما ترجمت الفلسفات واجهها علماء المسلمين في قوة، وكشفوا أن منهجها لا يتفق مع منهج التوحيد.
أما في الجولة الثانية (هذا العصر) فقد استطاع النفوذ الأجنبي أن يفرض ترجمات كل ركام الفكر البشري ووثنياته وإباحياته، نمن أساطير وشعر وفلسفات مادية، دون أن يكون هناك حائل لذلك، وأن تمكن أعلام حركة اليقظة الإسلامية من كشف زيف هذا الركام البشري.
ولقد كان هدف دعاة الغزو الفكري من هذه الخطة إعادة الفكر إلى الإيمان بالجبر، وعودة الإنسان إلى الوثنية، والدعوة الملحة إلى الانطلاق من القيم والتحرر من الأخلاق إلى حيوانية الطعام والجنس.
أخطر ما طرح في أفق الإسلام:
ولعل أخطر ما طرح في الفكر البشري في أفق الإسلام في العصر الحديث:
النظريات المادية الماركسية.
الأخطار الفلسفية والوجودية.
الكشوف الأنثروبويولوجية التي دعت إلى استغلال الأسطورة في تفسير الحياة الإنسانية.
المذاهب الفلسفية التي ردت الإنسان إلى الحيوانية.
نظرية دارون.