فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 320

باع تاجر مائة طن من الحديد، ولم يتفق مع المشتري على تكاليف النقل، ثم اختلفا بعد أيّام على تحديد الطرف المكلّف بالنقل، عندها نقوم بتحكيم عُرف التجار، فإذا قال التجار إنّ عادتنا أن يقوم المشتري بدفع تكاليف النقل يكون ذلك العرف حكمًا ملزمًا. وهذا معنى القاعد الفقهيّة المشهورة:"المعروف عُرفًا كالمشروط شرطًا"؛ أي إذا كان أمر ما عرفًا في بلد ما فإنّه يكون في حكم الشرط الذي يُشترط في العقد. وهذا يعني أنّ الشرط أقوى من العرف، فإذا تعارض العُرف مع حُكم شرعي منصوص عليه نقدّم عندها الحكم المستند إلى النص ويكون العرف عندها فاسدًا.

مثال آخر:

كان عقد الزواج قديمًا يتم مشافهة ولم يكن يكتب في قيود رسميّة كما هو اليوم. وكان الحياء يدفع بعضهم إلى عدم ذكر مقدار المهر، فيتم الزواج من غير تقدير لقيمة المهر، ثم يكون بعد فترة، ولسبب من الأسباب، الاختلاف على مقدار المهر الذي لم يسمّ أثناء العقد، فكان حكم الفقهاء أن يُلزم الزوج بمهر المثل من النساء، أي بعُرف البلد. أما في حالة تسمية المهر عند العقد فلا اعتبار للعُرف عند الاختلاف، بل يجب دفع المهر المُسمّى.

الاستصحاب:

الاستصحاب هو: الحكم على الشيء بالحال التي كان عليها من قبل حتى يقوم الدليل على تغيّر تلك الحال.

أمثلة:

إذا ثبت أنّ فلانًا من الناس قد تزوج فلانة، فإننا نحكم دائمًا بقيام الزوجيّة حتى يثبت الطلاق أو وفاة أحد الزوجين.

من كان على يقين بأنّه قد توضأ ثم شك بانتقاض وضوئه فالحكم عندها ببقاء وضوئه حتى يستيقن نقضه.

إذا ادعى عليك شخص بدين فعليه أن يُثبت ذلك، لأنّ الأصل براءة ذمتك من هذا الدين وتُستصحب البراءة ما لم يثبت العكس. أمّا إذا ثبت الدين في حق إنسان ثم ادّعى أنّهُ قضاه فعليه إثبات ذلك، لأننا نستصحب الحال التي كان فيها مدينًا حتى يثبت أنّه قد قضى الدين.

نصيحة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت