ويقودنا هذا إلى القول بانّ الشّر قضيّة اعتباريّة؛ فعندما يعتبر الإنسان أنّ الموت شّر فليس بالضرورة أن يكون الأمر كذلك على مستوى الواقع؛ فإذا كان وجود الإنسان ونموّه خيرًا، فلماذا نعتبر فناءَهُ وتحلله شرًّا؟! قد يكون الجواب: لانّ الإنسان يُحب الحياة ولا يريد الموت، ولكن ما الذي يدرينا أنّ حب الإنسان للبقاء في الدنيا هو خير حتى نقول إنّ الموت شر. وعليه يبقى الشّر الحقيقي والجوهري هو مخالفة الناقص لأوامر الكامل. وبذلك نكتشف أنّ الإنسان هو الذي يصنع الشّر، وبالتالي يفوّت على نفسه فرصة أن يُكَمِّل نقصه عن طريق هبة الخالق الكامل، والتي هي الخلود والسعادة التامّة، وبلوغ الإنسان درجة النفس الراضية المرضيّة.