فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 127

…وقد نظم الله تعالى إشباع هذه الغرائز والحاجات العضوية حين نظم أعمال الإنسان بالأحكام الشرعية. فبيّن الشرع الإسلامي علاج أعمال الإنسان في الخطوط العريضة التي هي الكتاب والسنّة، وجعل في هذه الخطوط العريضة محل الحكم في كل حادثة تحدث للإنسان. وشرع الحلال والحرام، فجاء بما يُستنبَط منه حكم كل فعل من أفعال الإنسان، وبيّن الأشياء التي حرّمها على الإنسان. ولهذا ورد الشرع بأوامر ونواه وكلف الإنسان العمل بما أمره به، واجتناب ما نهاه عنه. فإذا خالف الإنسان ذلك فقد فعل الفعل القبيح، أي فَعَل جريمة، سواء أكان ذلك عدم القيام بما أمر به أو كان فعل ما نهى عنه، ففي كلتا الحالتين يعتبر أنه فعل الجريمة. فكان لا بد من عقوبة لهذه الجرائم حتى يأتمر الناس بما أمرهم الله به، وينتهوا عما نهاهم عنه، وإلاّ فلا معنى لتلك الأوامر والنواهي إذا لم يكن عقاب على مخالفتها، إذ لا قيمة لأي أمر يُطلب القيام به إذا لم يكن مقابله ما يعاقَب به من لا يقوم بهذا الطلب، سواء أكان طلب فعل أم طلب ترك.

…وقد بين الشرع الإسلامي أن على هذه الجرائم عقوبات في الآخرة وعقوبات في الدنيا. أمّا عقوبة الآخرة فالله تعالى هو الذي يعاقب بها المجرم فيعذبه يوم القيامة، قال الله تعالى: (يُعرف المجرمون يومئذ بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام) ، وقال تعالى: (والذين كفروا لهم نار جهنم) (هذا وإن للطاغين لشرّ مآب جهنم يصلونها فبئس المهاد) (إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالًا وسعيرًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت