…هذا من ناحية الفهم أي من ناحية دلالة اللفظ. علاوة على الاختلاف في ثبوت نص الحديث من حيث اعتباره وعدم اعتباره، فيحصل الخلاف أيضًا في اعتبار الحكم الذي يؤخذ منه، وعدم اعتباره. وينتج عن هذا كله اختلاف في الآراء: في كون المعنى الفلاني هو الحكم الشرعي، أو المعنى المخالف له أو المغاير له، وكلها يدل عليها النص الشرعي، فكلها حكم شرعي، مهما تعددت واختلفت أو تناقضت، لأن الحكم الشرعي هو"خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد". وخطاب الشارع الذي جاء به الوحي يحتاج إلى فهم من المخاطَب حتى يصبح حكمًا شرعيًا في حقه، لأن النص يحتاج إلى فهم حتى يصبح موضع عمل. فخطاب الشارع يصبح حكمًا شرعيًا حين يُفهم من مدلول النص بعد أن يثبُت النص أنه قرآن أو حديث. وقبل ثبوت النص وفهم دلالته لا يعتبر حكمًا شرعيًا. وعليه فالذي جعل النص خطاب شارع هو فهمه. فالحكم الشرعي هو الرأي الذي يؤخذ من النص، وهو الذي يعتبر خطاب الشارع. ومن هنا كان رأي المجتهد حكمًا شرعيًا ما دام يستند فيه إلى الكتاب والسنّة، أو إلى ما دل عليه الكتاب والسنّة من الأدلة الشرعية.