فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 127

…الرزق غير المِلكية، لأن الرزق هو العطاء. فرَزَق معناها أعطى. وأمّا الملكية فهي حيازة الشيء بكيفية من الكيفيات التي أجاز الشرع حيازة المال بها. ويكون الرزق حلالًا ويكون حرامًا، وكله يقال عنه إنه رزق. فالمال الذي يأخذه العامل أجرة عمله رزق، والمال الذي يأخذه المقامر من غيره في لعب القمار رزق، لأنه مال أعطاه الله لكل منهما حين باشر حالة من الحالات التي يحصل فيها الرزق. وقد غلب على الناس الظن بأنهم هم الذين يرزقون أنفسهم. بالموظف الذي يأخذ راتبًا معينًا بكدّه وجهده يظن أنه قد رزق نفسه، وحين تأتيه الزياد بناء على بذل مجهود منه، أو سعي للزيادة، يظن أنه رزق نفسه هذه الزيادة، والتاجر الذي يربح مالًا بسعيه في التجارة يظن أنه قد رزق نفسه، والطبيب الذي يعالج المرضى بأجر يظن أنه قد رزق نفسه. وهكذا يظن كل واحد يباشر عملًا يكسب منه مالًا أنه هو الذي رزق نفسه. وإنّما جاء هذا الظن للناس من كونهم لم يدركوا حقيقة الحالات التي يأتيهم فيها الرزق، فظنّوها أسبابًا.

…والحقيقة التي يجب على المسلم أن يسلِّم بها هي أن الرزق من الله وليس من الإنسان، وأن هذه الحالات التي يأتي فيها الرزق هي أوضاع حصل فيها الرزق، وليست هي أسبابًا نتج عنها الرزق، ولو كانت أسبابًا لَما تخلّفت مطلقًا، مع أن المشاهَد حسًا أنها تتخلّف، فقد تحصل هذه الحالات ولا يأتي الرزق. فلو كانت أسبابًا لنتج عنها المسبَّب حتمًا وهو الرزق. وبما أنها لا ينتج عنها حتمًا، وإنّما يأتي حين تكون، وقد يتخلف الرزق مع وجودها، فدل على أنها ليست أسبابًا وإنّما هي حالات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت