فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 31 من 59

قال ابن جرير الطبري:"وإنما عنى الله جل ثناؤه بقوله: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ} رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه؛ لأنهما كانا اللذين خرجا هاربين من قريش إذ همّوا بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم واختفيا في الغار. وقوله: {إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ} يقول: إذ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه في الغار، والغار: النقب العظيم يكون في الجبل، {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ} يقول: إذ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبه أبي بكر: {لاَ تَحْزَنْ} وذلك أنه خاف من الطلب" [1] .

وقال أبو بكر ابن العربي:"فيها عدة فضائل مختصة لأبي بكر، لم تكن لغيره، منها قوله: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ} فوصف الصحبة في كتابه متلوًا إلى يوم القيامة، ومنها قوله: {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} ، وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر في الغار: (( يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟! ) )وهذه مرتبة عظمى وفضيلة شماء لم يكن لبشر أن يخبر عن الله سبحانه أنه ثالث اثنين أحدهما أبو بكر، كما أنه قال مخبرًا عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ثاني اثنين" [2] .

ب- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وقال: (( إن الله خيّر عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله ) ): قال: فبكى أبو بكر، فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله عن عبد خُيّر فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المُخيّر، وكان أبو بكر أعلمنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن من أمنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا غير ربي لا تخذت أبا بكر خليلًا، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر ) ) [3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت