كما يمكن الاستعانة ببعض المنظمات الدولية التي من شأنها تقديم المعونات لمؤازرة الإصلاحات الديمقراطية، وإقامة اقتصاديات أكثر قدرة على المنافسة والأخذ بتوجيه إداري أفضل ومن هذه المنظمات منظمة الشفافية الدولية .
الفرع الثاني
علاج الفساد في الاقتصاد الإسلامي
يقوم علاج الفساد في الإسلام على مجموعة من الأسس والمعايير الاقتصادية، لعل أهمها:-
(1) حسن الاختيار في التعيين، أو ما يمكن أن نطلق عليه معايير التخصيص الأمثل للموارد البشرية، .. يقول تعالى"قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين" (القصص الآية - 26) .ومن السنة هناك الكثير من الأحاديث التي يصعب سردها هنا فهي أكثر من أن تحصى، ولكني سأكتفي هنا بواقعة صغيرة يمكن من خلالها استنتاج بعض تلك المعايير فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله ألا تستعملني ؟قال: فضربني بيده على منكبي ثم قال يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها ( صحيح مسلم بشرح النووي. ج12 ص209) ومن هذا الحديث يتضح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قصد بالأمانة المتطلبات الأساسية والحد الأدنى من كفاءة الأداء ، والمهارات الذهنية والعقلية التي تتطلبها الوظيفة التي طلب الصحابي أن تسند إليه. ولما كان الرسول عليه السلام ببعد نظره وجد أن المهارات والقدرات الذهنية والاستعداد النفسي والعقلي غير متوافرة لدى هذا الصحابي فإنه قال له"إنك أمرؤ ضعيف"بمعنى أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقصد أن ما لدى هذا الصحابي من مهارات وقدرات أقل نسبيًا مما تتطلبه الوظيفة العامة، فكان الرسول عليه الصلاة والسلام - ببعد نظر - يعطي تقديرًا خاصًا للموارد النادرة نسبيًا، وأنه كان حريصًا على استغلال هذه الموارد أفضل استغلال ممكن. وهذا من شأنه تحقيق المجتمع الإسلامي لأعلى إنتاجية ممكنة.