وعليه يمكن أن تقرر أن للفساد آثار اقتصادية سيئة على المجتمع .وهذه الآثار تتمثل في إعاقة للنمو الاقتصادي هذه إلى جانب أثره السيئ على القطاع الضريبي بالحد من موارد الدولة ، مما يجعلها غير قادرة على الوفاء بالحاجات الأساسية للمجتمع من جهة ، ومن جهة أخرى فإن الفساد يخل بمبدأ العدالة الاجتماعية في توزيع الأعباء العامة.
هذا إلى جانب أثر ه على الإنفاق الحكومي من خلال سوء تخصيص الموارد العامة أو ضعف جودة السلع المستوردة أو المشروعات المقامة إضافة إلى أثر الفساد على سوق الصرف الأجنبي من خلال زيادة عجز ميزان المدفوعات، وتفاقم هذا العجز باستمرار الفساد مما يضطر الدولة إلى الاقتراض عند عجزها عن سداد ديونها.
وعلاوة على ما سبق فإن الفساد يسهم في الإخلال بمبدأ الشفافية والذي هو شرط أساسي لقيام سوق المال وتطوره.
المطلب الرابع
علاج الفساد الاقتصادي
يتناول هذا المطلب علاج الفساد الاقتصادي في الفكر الوضعي والإسلامي كل في فرع مستقل على النحو التالي:-
الفرع الأول: علاج الفساد في الاقتصاد الوضعي.
الفرع الثاني: علاج الفساد في الاقتصاد الإسلامي.
الفرع الأول
علاج الفساد في الاقتصاد الوضعي
يرى أنصار نظرية الاختيار العام أنه يمكن تخفيض الفساد بالتقليل من الفرص المتاحة لجني الريع ، وذلك بالتحرر الاقتصادي، والحد من قوة الدولة من خلال مزيج من الإصلاحات الاقتصادية كالخصخصة وإزالة الرقابة على الأسعار، وعلى القطاع المصرفي، وإزالة المعونات وتخفيض التعريفات الجمركية وأشكال الرقابة الأخرى على التجارة والتوقع هو أنه بتخفيض حجم القطاع العام والتدخل المباشر في النشاط الاقتصادي وتخفيض فرص جني الريع يقل الفساد ( world Bank. 1997b )