الفصل الثاني: إيجابيات الفحص الطبي قبل الزواج ومثالبه
وبعد هذه المقدمات يستطيع القاريء أن يتصور هذه المسألة المستجدة، والواقع أنها - أعني مسألة الفحص الطبي قبل ا لزواج - احتلت مكانة لا بأس بها في ساحة الحوار والنقاش.
فكل من درس الأمراض الوراثية أيدها وأثنى على إيجابياتها خيرًا. وإن القاريء لهذه المسألة المعاصرة ليجد جاذبية قوية تأخذه وتشده إلى السير في رحاب وآفاق حقائقها؛ لا يملك الإنسان معها إلا أن يقول سبحان الله الحكيم العليم، سبحان من وهب هذا الإنسان هذه المعرفة العلمية.
ومن جانب آخر؛ ما أشد الاختلاف بين الدارسين حول مثالب الفحص الطبي قبل الزواج؛ فقد تناقل البعض سلسلة من المثالب ضد هذه المسألة المعاصرة، حتى يكاد القاريء يعتقد أن بعضهم لم يكتب مقاله إلا للطعن والتشويه وعرض السلبيات من زاوية ضيقة.
فلنبحث هذه الإيجابيات والمثالب بحثًا موضوعيًا دون أن نطنب فيها، أو أن ننتقص منها؛ متوخين سردها بلا تحيز أو محاباة من خلال ما يلي:
المبحث الاول: إيجابيات الفحص الطبي قبل الزواج
تتمثل إيجابيات الفحص الطبي قبل الزواج في الأمور التالية: [1]
أ) تعتبر الفحوصات قبل الزواج من الوسائل الوقائية الفعالة جدًا في الحد من الأمراض الوراثية والمعدية الخطرة.
فالفوائد من إجراء الفحص الطبي قبل الزواج في باب الأمراض الوراثية تتمثل في أن يعرف من يقدمون على الزواج بعض الأمراض الوراثية الشائعة في المجتمع مثل مرض الثالاسيميا والمنجلية، وبالتالي يعرف المخطوبان (المرأة والرجل) أنهما يحملان الجين المؤدي للمرض وإن كانا سليمين تمامًا. وبالتالي هناك احتمال لإصابة بعض الذرية -على
(1) هذه الايجابيات والفوائد على سبيل التمثيل لا الحصر، وهي مستقاة وبتصرف يسير من: الأشقر، أسامة، مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق (84) . بدران، فاروق وآخرون، ندوة الفحص الطبي قبل الزواج من منظور طبي وشرعي (23) تصدر عن جمعية العفاف الاردنية، ط (3) 1415هـ - 1994م.