الصفحة 20 من 53

هـ) الفحص الطبي قبل الزواج فرصة للقاء بالمقدمين على الزواج والحث على ضرورة التخطيط لمستقبل تكوين أسرتهما، بجعل مسافة زمنية كافية بين حمل وآخر، وضرورة العناية الصحية عند الحمل والولادة [1] .

ومن الجدير بالذكر أن هذه الأهداف قد تختلف من دولة لأخرى في تحديد طبيعة الأمراض المرغوب في الحد منها والسيطرة عليها.

ويرى المتخصصون في الطب الحديث أنه بالفحص الطبي قبل الزواج يمكن تلافي العديد من الحالات والأمراض الوراثية، ويمثلون لذلك بالتجربة القبرصية في نجاحها في مكافحة هذه الأمراض من خلال التشخيص المبكر للمرض قبل الزواج، وتلافي وجود مثل هذه الحالات بعد الزواج بالنصح بعدم الإنجاب، والسماح بإجهاض الأجنة لدى التشخيص المبكر قبل الولادة.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن النظرة الفقهية المعاصرة ترى أنه إذا ثبت تشوه الجنين بصورة دقيقة قاطعة لا تقبل للشك، من خلال لجنة طبية موثوقة، وكان هذا التشوه غير قابل للعلاج ضمن الإمكانيات البشرية المتاحة لأهل الاختصاص، فالراجح هو إباحة إسقاطه، نظرًا لما قد يلحقه من مشاق وصعوبات في حياته، وما يسببه لذويه من حرج، وللمجتمع من أعباء ومسؤوليات وتكاليف في رعايته والاعتناء به، ولعل هذه الاعتبارات وغيرها هي ما حدت بمجلس المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الثانية عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من 15 رجب الفرد - 22 رجب الفرد سنة 1410هـ الموافق 10/ 2/1992م أن يصدر قراره:"بإباحة إسقاط الجنين المشوه بالصورة المذكورة أعلاه، وبعد موافقة الوالدين في الفترة الواقعة قبل مرور مائة وعشرين يومًا من بدء الحمل [2] . وأما إذا كان الجنين المشوه قد نفخت فيه الروح وبلغ مائة وعشرين يومًا فإنه لا يجوز إسقاطه مهما كان التشوه، إلا إذا كان في بقاء"

(1) الأشقر، أسامة، مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق (88) وما بعدها بتصرف يسير.

(2) البار، محمد علي، الجنين المشوه والامراض الوراثية (439 - 441) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت