فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 21 من 22

ولا أدري كيف خطر على بالي في تلك اللحظات أبو سالم كيف أنه مات بين الذئاب وأنه مات على ضلاله ، وكيف كانت خاتمته سيئة .. ومصيره إن لم يرحمه الله .. فدعوت الله أن يغفر له ويرحمه ..

وجاء في خاطري حال أخي أبي فهد وكيف أن الله قد رحمه بأن اهتدى وتاب .. وكيف أنه نطق بالشهادة قبل وفاته .. فسألت الله أن يحسن خاتمتي ويغفر لأخوي ..

عاهدت الله بعد أن رأيت كل هذا .. عاهدته أن ألتزم بكل ما أمرني به سبحانه وأن أدعو الناس إليه وأدلهم وأرشدهم إلى كل ما ينفعهم في الدنيا والآخرة .. وأن أبدأ بنفسي أولًا ..

تذكرت أخي أبا فهد رحمه الله ،

فقلت: كيف أستطيع دفنه .. فأنا لا أعرف ذلك بالإضافة إلى أنه ليس معي ما أحفر به ..

وكان الجوع والعطش قد أفقداني توازني .. فسقطت مغشيًا عليَّ ..

عندما فتحت عيني ....

يا إلهي .. من أنتم ؟ .. أين أنا .. ؟ أين أبو فهد ؟

الحمد لله إنه حي .. إنه حي ..

هذا ما قاله الرجال الذين أنقذوني .. فهؤلاء هم جماعة الشيخ أبي وضاح ..

وعلمت منهم فيما بعد أنهم دفنوا أخي أبا فهد فجزاهم الله خيرًا ..

وكما ترونني الآن .. أعيش بينهم .. وأدعوهم إلى الله .. فقد أصبحوا أهلي .

كبَّر الحاضرون .. وشكروا الله على سلامته ..

لكن أبو خالد كان يبكي .. لمحه الشيخ أبو يوسف وهو على هذه الحال .. وبعد أن انصرف الناس توجه الشيخ أبو يوسف إلى أبي خالد ..

وقال: أظنك تأثرت بقصتي يا أخي في الله ..

نظر إليه أبو خالد ..

فقال: نعم .. فقد ذكرتني بابني خالد .

قال الشيخ: وما قصة ابنك يا أخي ؟

جلس أبو خالد والشيخ ومعهم محمد في أحد أركان المسجد .. قص أبو خالد قصة ابنه خالد للشيخ ..

كان الشيخ ينظر إلى أبي خالد في تعجب وذهول ويطأطئ رأسه ويستمع ..

وبعد أن انتهى أبو خالد من حديثه رفع الشيخ أبو يوسف رأسه .. وإذا الدموع تنهمر على خديه فأمسك يدي أبي خالد وقبلهما ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت