صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وأزواجه، ما انهَلَّتِ الدِّيَم، وما جرَّت على المذنبين أذيال الكرم، وسلم تسليمًا، وشرّف، وكرّم.
وكتبها جماعة، وحفظوها، ثم أخبرت بعد ذلك: أن بعض طلبة العلم المباركين من أصحابنا المالكية، رأى في المنام أنه يصلي بها على منبر النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، والحمد لله.
وأخبرني الشيخ الصالح موسى الضرير رحمه الله تعالى: أنه ركب في البحر؛ قال: وقامت علينا ريح تسمى: الأقلابية قلَّ من ينجو منها من الغرق، وضج الناس خوفًا من الغرق، قال: فغلبتني عيناي، فنمت، فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول: قل لأهل المركب يقولون ألف مرة:
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا صلاة تنجينا بها من جميع الأهوال والآفات، وتقضي لنا بها جميع الحاجات، وتطهرنا بها من جميع السيئات، وترفعنا بها عندك أعلى الدرجات، وتبلغنا بها أقصى الغايات من جميع الخيرات في الحياة وبعد الممات.
قال: فاستيقظت، وأعلمت أهل المركب بالرؤيا، فصلينا بها نحو ثلاثمائة مرة؛ ففرج عنا، هذا أو قريب منه، صلى الله عليه وسلم.
فصل
وأما السلام، فكما علَّمه صلى الله عليه وآله وسلم في التشهد: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
قال القاضي أبو الفضل: (و) في تشهد علي رضي الله عنه:
السلام على نبي الله، السلام على أنبياء الله ورسله، السلام على رسول الله، السلام على محمد بن عبد الله، السلام علينا وعلى المؤمنين والمؤمنات، من غاب منهم، ومن شهد.
اللهم اغفر لمحمد وتقبل شفاعته، واغفر لأهل بيته، واغفر لي ولوالدي وما ولدا، وارحمهما.
السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.
قال القاضي: جاء في هذا الحديث عن علي: الدعاء للنبي صلى الله عليه وسلم بالغفران.
قلت: وفيه الدعاء أيضًا لوالدي علي بالمغفرة والرحمة؛ أما أمه فاطمة بنت أسد، فأسلمت في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلى عليها، ونزل في قبرها رضي الله عنها.
وأما أبو طالب فلا إشكال في كفره، فتأمله.
الباب الرابع في المواطن التي تستحب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيها ويعظم الأجر عليها
اعلم أن المواطن التي تستحب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيها قسمان ؛ زمانية ومكانية: أما الزمانية:
فمنها: ليلة الجمعة ويوم الجمعة: