الصفحة 7 من 93

وعند مسلم، عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال: لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: - اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل - الحديث (1) .

4-خطورة الفتور: حيث يؤدي بكثير من الناس إلى الانحراف، حيث إن الفتور مرحلة وسطية بين الالتزام وبين الانحراف. ولا أدل على خطورته من كثرة استعاذة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه في الصباح والمساء، وتعليمه لأصحابه أن يتعوذوا بالله منه، كما سبق.

5-أن الكسل والفتور لا يختص بطائفة معينة من الناس، بل إنه يسري في الناس على مختلف طبقاتهم وأعمارهم وأحوالهم، لا يكاد ينجو منه أحد إلا من سلم الله - وقليل ما هم - فهو يصيب العلماء والعباد والجهال، والشيوخ والشباب، والرجال والنساء، والأغنياء والفقراء، والأصحاء والمرضى، والمتقين والفساق، ولكن تختلف الإصابة قوة وضعفا؛ لأسباب وعوامل يأتي ذكرها.

6-أن طلاب العلم والدعاة والمربين بأمس الحاجة إلى رسالة تبين هذا الموضوع، وتكشف عن جوانبه من حيث المظاهر والأسباب وطرق الوقاية؛ لتكون معينة لهم في تربية طلابهم، (2) وتجنيبهم هذه المزالق، مع تخليص من وقع منهم في هذا البلاء، وهي كذلك رسالة لجميع الناس، على اختلاف أحوالهم وأوضاعهم.

وحيث إنني لم أجد رسالة تفي بالغرض، وتسد النقص، وتتصف بالشمول، وإنما هي رسائل تناولت بعض جوانبه، مع اختصار شديد، وهي رسائل نافعة ولها فضل السبق، وأفدت منها في هذه الرسالة، ولكن -كما قلت- لم تكن على مستوى حجم القضية وضخامتها، ولم تُجب على كثير من الأسئلة التي تلح على العاملين في حقل الدعوة والتربية، فجزى الله هؤلاء خير الجزاء.

(1) - أخرجه مسلم (4/2088) كتاب الذكر رقم (2722) .

(2) - وبخاصة أن البعض قد بدأ الفتور يدب في أوصاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت