الصفحة 11 من 93

وهذا النوع هو الذي يذكره الصحابة - رضي الله عنهم - ومنه ما رواه مسلم في صحيحه عن حنظلة الأسيدي، وكان من كُتّاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: - لقيني أبو بكر فقال:"كيف أنت يا حنظلة؟"قال: قلت:"نافق حنظلة"، قال:"سبحان الله! ما تقول؟"قال: قلت:"نكون عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكرنا بالنار والجنة، حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، فنسينا كثيرا".

قال أبو بكر:"فوالله إنا لنلقى مثل هذا"فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال له مثلما قال لأبي بكر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"والذي نفسي بيده أن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر؛ لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة: ساعة وساعة - ثلاث مرات - - (1) ."

وروى أحمد عن عائشة - رضي الله عنها - قالت لعبد الله بن قيس: - لا تدع قيام الليل، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان لا يدعه، وكان إذا مرض أو كسل؛ صلى قاعدا - (2) .

ولهذا فإنني في هذه الرسالة لن أتحدث عن هذا النوع؛ لأنه طبيعي، ولا عن النوع الأول؛ لاختصاصه بالمنافقين أو من به خصلة من النفاق، وإنما سيكون التركيز على القسمين الثالث والثاني.

أدلة الفتور في الكتاب والسنة

ورد لفظ الفتور ومعناه في عدة آيات وأحاديث في الكتاب والسنة، وسأذكر بعض هذه النصوص؛ لإلقاء مزيد من الضوء حول معنى الفتور، وسأذكرها باختصار؛ حيث إن أكثرها سيرد عند ذكر الأسباب مفصلا.

(1) - أخرجه مسلم (4/2106) كتاب التوبة رقم (2750) .

(2) - أخرجه أبو داود (2/32) كتاب الصلاة رقم (1307) . وأحمد في المسند (6/249) وصححه الألباني كما في صحيح أبي داود رقم (1180) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت