س: توجد عند كثير من القبائل التي تسكن الحجاز عادة في الزواجات، وهذه العادات تتمثل في إقامة ما يسمى بالملعبة وتتكون هذه الملعبة من صفين متقابلين ومن شاعرين، ويقوم كل شاعر بالرد على الآخر بالشعر، ويردد الصفان ما يقول الشاعران، ويقترن ذلك بالتصفيق والقفز والرقص، ويكثر فيه الشاعران من الهجاء والمديح وغيرهما، وقد اختلف الناس حول هذه العادة بين مؤيد ومعارض، والأكثرون يطالبون بفتوى شرعية خطية أو صوتية إن أمكن تكون مقرونة بالسؤال، لا بقصد الإحراج ولكن بقصد إقناع الناس بما هو أصلح فهل هذه العادة حرام؟
الجواب:
أولًا: إنه ليس من حقنا أن نقول عن شيء إنه حرام أو حلال إلا بعد أن ينظر هل فيه نص، فيه إجماع؟ هل هناك قواعد شرعية ينطوي تحتها أو لا؟ بناء على ذلك نقول:
لدينا شيئان: الشيء الأول: عبادات، والشيء الثاني: ما سواها، أي ما كان ليس عبادات.
أما العبادات فالأصل فيها المنع والتحريم حتى يقوم دليل على مشروعيتها، أما غير العبادات من العادات والمعاملات وغيرها فالأصل فيها الحل حتى يقوم دليل على التحريم.
فلننظر إلى هذه العادة التي سمعتم، هذه العادة تشتمل على محاذير.
المحذور الأول: الهجاء لإخوانه المسلمين. والهجاء عيب ووصمة في المهجو يبقى إلى ما شاء الله، يعني لا ينتهي عند انتهاء المجلس، بل سينقل الناس هذا الهجاء ويعيرون به المهجو، وهذا عدوان على الغير وظلم له وإيذاء له.
المحذور الثاني: إنه يشتمل على فخر بالحسب وفخر بالنسب، وهذا من عادات الجاهلية.
المحذور الثالث: إنه يشتمل حسب السؤال على الرقص. الرقص من العادات الذميمة وقد نص كثير من العلماء على كراهته، ونص آخرون على تحريمه، والأقرب عندي أنه حرام للرجال لأنه لو لم يكن فيه إلا التشبه بالنساء لكان كافيًا. فالذي أرى منع هذا وأن يتعاون الناس بعضهم مع بعض على منعه، والتصفيق نوع من اللهو لا ينبغي.
رابعًا: الإسراف: