أولا لا يجوز له ذلك، لأنه طلاق بدعي، وثانيا لا يقع ذلك منه إلا طلقة واحدة فله أن يراجعها رجوعا منها إلى السنة الصحيحة التي مات رسول صلى الله عليه و سلم عنها وهي ثابتة محكمة ثم عمل بها أبو بكر الصديق رضي الله عنه طيلة خلافته الراشدة سنتين ونصف ثم جرى على ذلك عمر بن الخطاب فترة من خلافته الراشدة أيضا ثم بدا له من باب التعزير وملاحظة ما جد على الناس من مخالفة للشرع فقال قبل أن يجعل الطلاق بلفظ الثلاث في المجلس الواحد ثلاثا، قال"لو نفذناه عليهم ثلاث؟"كأنه يتشاور ثم أجمع أمره فنفذه عليهم ثلاثا فكانت هذه منه من باب تصرف الحاكم العالم المجتهد وما مثل عمر في علمه واجتهاده و حكمته وحسبه أن القرآن نزل موافقا له في أكثر من قضية، فإذا بدا له أن يعاقب الناس ببعض الأشياء الجديدة التي لم تكن في عهد الرسول صلى الله عليه و سلم من باب إصلاح ما أفسده بعض الناس فاللحاكم ذلك بشرط: ألا يتخذ الناس ذلك شريعة جديدة يتبنوها كما لو كانت هي الشريعة الأصلية القديمة ومع الأسف الشديد نسوا الحكم النبوي والذي جرى عليه كما ذكرت آنفا أبو بكر وعمر في أول خلافته. صارت هذه السنة نسيا منسيا وحل محلها سنة عمر بن الخطاب رضي الله عنه التي نحن في صدد الحديث عنها وصارت شريعة أبدية إلى هذا العصر، إلى ما قبل نحو ربع قرن من الزمان حيث فاء بعض القضاة أو المتفقهة تفقها مذهبيا؛ الذين لا يبنون أحكامهم على الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة وانما يقيمونها على مراعاة مصلحة الأمة -زعموا- وليس كل مصلحة يدعيها إنسان يجوز أن يضع لها حكما إلا إذا كان متفقها في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم، فلما نظروا كثرة المشاكل -أعني هؤلاء المتفقهة أو القضاة- لما رأوا كثرة المشاكل التي تقع بين الأزواج بسبب الطلاق الذي لم يبن على وعي وتفكير وقد يكون هذا الطلاق ناتجا من ثورة غضبية لا ينفذ، فكثرت حوادث الطلاق فأرادوا تقليلها لم