الصفحة 54 من 340

ج: ورد في (( حديث عرفجة أنه قُطع أنفه في الجهاد، فاتخذ أنفا من فضة، فأنتن عليه، فرخص له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفا من ذهب ) )ومعناه أن يصنع له موضع الأنف المقطوع مثله من الذهب لئلا يقبح منظره بدون أنف وليتم خلقه، وكذا يجوز اتخاذ الأسنان من ذهب، فقد ورد عن بعض الصحابة أنهم ربطوا أسنانهم بأشرطة من ذهب، وذلك عند الحاجة، إذا لم يصلح له السن من ورق أو عظم أو نحوه، ثم بعد الموت يجوز أخذها من الفم والأنف إن لم يشق ذلك، فإن خيف تشوه الخلقة بأن يبقى الفم مفتوحا ونحوه جاز تركه، والله أعلم.

س: نرجو شرح حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: (( إذا مرض الرجل أو سافر كتب له ما كان يعمله وهو صحيح ) )أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

ج: هذا الحديث رواه البخاري في الجهاد، وأبو داود في الجنائز ولفظه: (( إذا كان العبد يعمل عملا صالحا فشغله عنه مرض أو سفر، كتب له كصالح ما كان يعمل وهو صحيح مقيم ) )والحكمة في ذلك - والله أعلم - أن العبد الذي يحب العبادة ويداوم عليها كالصوم والاعتكاف والذكر والقراءة والتهجد وصلاة الجماعة والحج والعمرة والجهاد ونحوها بحيث يفعلها وهو صحيح مقيم، ثم يبتلى بمرض يعوقه عن هذه الأعمال أو سفر يمنعه عنها، فإن الله تعالى يجزيه بنيته ويثيبه على ما يحبه، فيكتب له ثواب العمل الذي كان يعمله في صحته فعاقه المرض أو في إقامته فعاقه السفر، لأنه يتمنى زوال ذلك العذر الذي حال بينه وبين العمل الصالح الذي كان مواظبا عليه، وهذا مثل الرجل الذي آتاه الله علما ومالا فسلطه على هلكته في الحق، وآخر آتاه الله العلم دون المال فهو يتمنى لو آتاه الله مالا لعمل فيه بمثل فلان، فهو بنيته وقصده، وهما في الأجر سواء، فكذلك المريض الذي عاقه مرضه عن قيام الليل وصوم النهار فيكتب الله الأجر الذي كان يعمله، وإن لم يعمل لعجزه وعدم تمكنه من ذلك العمل لعذر المرض أو السفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت