فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 21

وعلى كل فالمراد أن التارك للذكر والطهارة والصلاة واقع تحت تأثير الشيطان ووسواسه ، بل إن البيضاوي أشار إلى ما يدل على الوقوع تحت سلطان الشيطان حيث قال:"التقيد بالثلاث إما للتأكيد ، أو لأنه يريد أن يقطعه عن ثلاثة أشياء الذكر والوضوء والصلاة ، فكأنه منع من كل واحدة منها بعقدة عقدها على رأسه ، وكان تخصيص القفا بذلك لكونه محل الوهم ومجال تصرفه ، وهو أطوع القوى للشيطان وأسرعها إجابة لدعوته" [ الفتح 3/26] أي كأنما يتحكم فيه فيقوده ويوجهه بسيطرته وقبضه على قفاه ، فهل ترضى أن تكون ذلك المأسور المستعبد ؟ أم تكون ذلك القوي المنتصر - بإذن الله - .

إنه انتصار الطاعة على المعصية ، والذكر على الغفلة ، والعزيمة على الضعف ، والخير على الشر ، فما أعظمها من غنيمة ، احرص عليها ولا تفرط .

الغنيمة الثانية: الانطلاقة الحيوية:

ومرة أخرى نأخذ هذه الغنيمة من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - السابق ، إنها غنيمة حسية مهمة، أثرها ظاهر بل باهر ، وفائدتها أكيدة بل فريدة ، تأمل معي قوله - صلى الله عليه وسلم - فيمن ذكر وتطهر وصلى الفجر: ( أصبح نشيط النفس ) إن افتتاح اليوم بالذكر والطاعة يجعلك منشرح الصدر ، طيّب الخاطر، قوي العزم ، متجدد النشاط ، تنطلق وفي محياك وسامة ، وعلى ثغرك ابتسامة ، وينفرج -بإذن الله - كربك ، ويزول-بعون الله- همّك ، وترى من نفسك على الخير إقبالًا، وللطاعة امتثالًا، وتجد الأمور ميسرة، والصعاب مذللة، يلقاك التوفيق مع بشائر النهار، ويصحبك النجاح في سائر الأحوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت