فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 21

وأريدك الآن أن تواصل معي وتعطيني رأيك أيضًا ، ما قولك لو أن الدعوة إلى تلك الغنائم كانت للجميع ، وكل من حضر في الوقت المحدد ويؤدي العمل الميسر سينال أعطيات جزيلة ، ومنحًا عظيمة ؟ ألست معي أن الجميع سيبادرون ، وسيوصي كل أحد أبناءه وأقرباءه ليشاركوا في الحصول على الغنائم ، وسيكون المتخلف عن ذلك - عند الجميع - مفرطًا وجانيًا على نفسه ، ومضيعًا للفرصة العظيمة في الحصول على الغنيمة الكبيرة ولنقل إن تلك الغنائم تقدمها دولة غنية ، أو جمع من كبار الأثرياء ، وأن المكافأة التي تعطى كل يوم هي عشرة آلاف ريال ، يتسلمها كل من يأتي إلى المكان المحدد ولوقت المحدد ويؤدي عملًا يسيرًا يستغرق نحو ربع ساعة ، وإن زاد لايتجاوز نصف الساعة ، فما رأيك بعد كل هذا الإيضاح فيمن يترك ذلك ويتخلف عنه ولا يبادر إليه بسبب رغبته في النوم وحبه للراحة !! وما عساك أن تقول فيمن يكاد يتخلف عن ذلك يوم ويضيع بالتالي عشرة آلاف ريال كل يوم !.

وأخيرًا دعني أخبرك أن الذي يعطي تلك الغنائم ليس غنيًا من الأغنياء وإنما هو الله رب الأرض والسماء ، وأن الغنائم ليست دراهم ولا دنانير ولا ذهبًا ولا فضة ، وإنما هي الحسنات والدرجات والجنات .

أليس من الأحرى أن يزداد الحرص ويعظم الاهتمام ؟ لأن المعطي هو الذي لا تنفد خزائنه ، ولا يُخلف وعده ، ولأنه الكريم الذي لا منتهى لكرمه ، والعظيم الذي لاحد لعظمته .

أليس من الأحرى أن لا تفوت الفرصة ، ولا تضيع الغنيمة ؟ أليس كل مفرط مغبون ؟ أليس كل مقصر خاسر ؟ أليس كل مضيع محروم ؟ بلى والله ، وما أعظم الخسران لمن ضيع الغنائم وهو نائم ، لم يكن به مرض مقعد ، ولا حال دونه ودون مراده عدو قاهر .

إنني أعني بكل ما سبق النائمين المتخلفين عن صلاة الفجر وإنني لأهمس - بل أصرخ - في أذن كل منهم:"الغنائم أيها النائم".

* غنائم الفجر

الغنيمة الأولى: الحرية الإيجابية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت