مقدمة
تعتبر مأساة فلسطين فريدة في نوعها في أساطير التاريخ المعاصر. ولم يلق شعب في العالم. في الحاضر أو في الماضي ما لقيه سكان البلاد المقدسة العرب من أهوال جسام. وسيسجل التاريخ، بكل تأكيد شهادة قاطعة، على ما ألحقه الإنسان بأخيه الإنسان من ظلم فادح، وما أنزله به من كوارث، تتجاوز حدود الإنسانية. ولا ريب في ان أوضاع اللاجئين الذين يعيشون في الخيام، ويمدون في وجودهم، في مناطق قريبة من بيوتهم وممتلكاتهم، هي نقد لاذع، بل تهكم ساخر، بكل القيم السامية، ومثل الحق والنبل.
وقد عرض الأستاذ أحمد الشقيري، وزير الدولة السعودي لشؤون الأمم المتحدة، ورئيس وفد المملكة العربية السعودية إلى الدورة الثالثة عشرة للجمعية العامة للأمم المتحدة، في خطاب ألقاه في الحادي عشر من تشرين الثاني عام 1958، وجهة النظر العربية على اللجنة السياسية الخاصة التابعة للجمعية. وقد ألقي هذا الخطاب في اللجنة بمناسبة مناقشتها للتقرير الذي قدمه إليها المدير العام لوكالة إغاثة اللاجئين وتشغيلهم، التابعة للأمم المتحدة. وها قد انتهت حقبة من الزمن، وبدأت الحقبة الثانية، والنتيجة الماثلة التي لا تطاق، توضح أن المشكلة، لم تصبح اقرب إلى الحل، من أي وقت مضى.وقد عرض الأستاذ الشقيري بخطابه أصول المشكلة ومقدماتها،