ذُكر عن مالك بن أنس أنه قيل له: يا أبا عبد الله الرجل يكون عالمًا بالسنة أيجادل عنها ؟ « قال: لا ولكن يخبر بالسنة فإن قبلت وإلا سكت» (1)
إن المراء يغلق باب الحوار ويلغيه ، لأنه يدفع طرفي الحوار إلى التصور الخاطئ: بأن حوارهما هو مباراة لا تكون نتيجتها إلا قاتل أو مقتول ، فلا يبحث كل منهما عن حقائق أو أدلة ، وإنما يكون بحثه وجهده في محاولة إغراق الآخر في طوفان من الكلام الذي يُضيع الوقت والجهد في غير فائدة ، ويوغر الصدور ، ويكرس الفرقة , ويوقد نار الغضب .
رابعًا / الحسد:
أن الحسد من نتائج الحقد والحقد من نتائج الغضب فهو فرع فرعه والغضب أصل أصله ثم إن للحسد من الفروع الذميمة ما لا يكاد يحصى وقد ورد في ذم الحسد في السنة النبوية أحاديث كثيره ومنها ما رواه أبي هريرة أن ــ النبي صلى اللّه عليه وسلم ــ قال: (إياكم والحسد؛ فإِنَّ الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب) أو قال: ( العشب) (2) , وعن أنس بن مالك أن ــ رسول الله صلى الله عليه وسلم ــ قال (لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا. وكونوا، عباد الله! إخوانا. ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث) (3) وينشأ الغضب من الحسد لان الحسد حبل قوي من حبال الشيطان يدخل من خلاله إلى نفس الإنسان ويوسوس له ليخرجه من هدوئه واستقراره إلى عالم الغضب والانفعال ويجعل هذا الإنسان الغاضب يتصرف تجاه المحسود سلوكًا له آثاره الضارة والسيئة عليه وعلى المجتمع من حوله.
خامسًا /المزاح:
(1) جامع بيان العلم وفضله [412] .
(2) أبو داود 4903.
(3) أخرجه البخاري باب: ما ينهى عن التحاسد والتدابر, حديث رقم 5718 ,و مسلم باب تحريم التحاسد والتباغض والتدابر ,رقم الحديث 2558