فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 625

أما طاعة الوالد؛ فإن الأخت السائلة لم تبين لنا وجه اعتراض الوالد على توثيق العقد، وطلبه للطلاق؛ لننظر فيه، وهل هو اعتراض صحيح يقرُّه الشرع - كأن يتبين له كفر الزوج، أو أنه زانٍ، أو شارب خمر، أو ما شابه ذلك من الأسباب التي تجيز للمرأة ولأوليائها طلب الطلاق أو خلعها منه؟- فإن كان الحال كذلك فأطيعي والدك؛ فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( الطاعة في المعروف ) ). متفق عليه من حديث علي بن أبي طالب.

وأما إن كان اعتراضه لغير ذلك؛ وإنما هو غضب لأعراف باطلة - مثلًا - لا يقرها الشرع، أو من أجل وشاية لم يتبين صحتها كما يظهر من سؤالك، أو لأمور جاهلية منكرة؛ ففي تلك الحال لا طاعة له عليك؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما ثبت في مسند أحمد: (( لا طاعة لمخلوق في معصية الله عز وجل ) ). وطلب الطلاق حينئذ ليس من المعروف في شيء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير بأس؛ حرَّم الله تعالى عليها الجنة ) ). رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وحسنه وابن ماجه، وصححه الحاكم عن ثوبان. والله المستعان، وهو الموفِّق لكل خير، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت