أما طاعة الوالد؛ فإن الأخت السائلة لم تبين لنا وجه اعتراض الوالد على توثيق العقد، وطلبه للطلاق؛ لننظر فيه، وهل هو اعتراض صحيح يقرُّه الشرع - كأن يتبين له كفر الزوج، أو أنه زانٍ، أو شارب خمر، أو ما شابه ذلك من الأسباب التي تجيز للمرأة ولأوليائها طلب الطلاق أو خلعها منه؟- فإن كان الحال كذلك فأطيعي والدك؛ فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( الطاعة في المعروف ) ). متفق عليه من حديث علي بن أبي طالب.
وأما إن كان اعتراضه لغير ذلك؛ وإنما هو غضب لأعراف باطلة - مثلًا - لا يقرها الشرع، أو من أجل وشاية لم يتبين صحتها كما يظهر من سؤالك، أو لأمور جاهلية منكرة؛ ففي تلك الحال لا طاعة له عليك؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما ثبت في مسند أحمد: (( لا طاعة لمخلوق في معصية الله عز وجل ) ). وطلب الطلاق حينئذ ليس من المعروف في شيء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير بأس؛ حرَّم الله تعالى عليها الجنة ) ). رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وحسنه وابن ماجه، وصححه الحاكم عن ثوبان. والله المستعان، وهو الموفِّق لكل خير، والله أعلم.