الصفحة 57 من 195

قام جب بعقد دراسات مقارنة ، والمقارنات منذ القديم تستهدف شيئًا أساسيًا وهو تصوير الرسول أنه مصلح اجتماعي عكس ضرورات البيئة العربية في مكة . ويقول جب Gib:"إنه نجح لكونه أحد المكيين"بمعنى أنه عبَّر عن الحاجيات المحلية ،

وقد ذهب في كتابه"المذهب المحمدي"ان محمدًا - صلى الله عليه وسلم - صنعته بيئته الخاصة بمركزها الثقافي والديني والتجاري ، وبحكم مركزها من العالم وصلتها بأرقى شعوبه .

ويقول"إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ككل شخصية مبدعة قد تأثر بضرورات الظروف الخارجية المحيطة به من جهة ، ثم من جهة أخرى قد شق طريقًا جديدًا بين الأفكار والعقائد السائدة في زمانه ، والدائرة في المكان الذي نشأ فيه ... وانطباع هذا الدور الممتاز لمكة يمكن أن نقف على أثره واضحا في كل أدوار حياة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وبتعبير إنساني: إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - نجح ، لأنه كان واحدًا من المكيين".

الرد

وهذه خطة جرى عليها المستشرقون منذ قرون، يصفون النبي صلى الله عليه و سلم بهذه الألقاب، ليظهروه في مظهر المفكر العبقري الذي استطاع بعبقريته وقوة فكره أن يبتكر هذا الدين، وأن يقوم بإصلاح أوضاع المجتمعات العربية ويخرجها من الجهل والوثنية، ويثبت أسس الحضارة العربية الإسلامية الشامخة التي أثرت في الحضارة الإنسانية تأثيرًا بارزًا.

وتَابَعَ المستشرقين في هذه الخطة، عن جهل أو عمد أو غفلةٍ وسوء فهم لدلالة هذه الأوصاف، بعضُ الكتاب المسلمين في العصر الحديث، فكتبوا عن عبقرية الرسول صلى الله عليه و سلم ، تماما كما كتبوا عن عبقرية أبي بكر الصديق، وعبقرية عمر بن الخطاب، وعبقريات أخرى. وهذا حيف كبير في حق نبي اللَّه ورسوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت