كانت هذه في ذاتها نازلة تستدعي أن يقوم لها عقلاء الأمة وعلماؤها ، ليميتوها في مهدها إحقاقًا للحق وإزهاقًا للباطل ، فيعلنوا في الناس أن خلافة المسلمين لكل المسلمين ، وأن رابطة الإسلام أسمى وأعلى من كل الروابط الاسمية الأرضية العنصرية ، ولكن ذلك الإجراء مضى ، وتطاولت به السنون ، حتى تحولت النزعة"العثمانية"إلى نزعة"طورانية"4، يدَّعي أصحابها أن الطورانيين المنحدرين من آسيا الوسطى ( قوم ) متميزون ، ونشأ بذلك ما سمي بـ ( القومية الطورانية ) كرابطة بديلة للرابطة الإسلامية ، وهي التي نشأت ردًا لها أو تأثرًا بها ( القومية العربية ) التي رد بها جهلة العرب على جهلة الترك ، فأنشؤوا بذلك نواة للروابط الباطلة التي عدَّها الإسلام نوعًا من الجاهلية ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم للمتنازعين من المهاجرين والأنصار:"أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ؟ دعوها فإنها منتنة"5، وكان ذلك عندما ضرب رجل من المهاجرين آخر من الأنصار ، فكاد الشيطان أن يوقع الفتنة بين الفريقين ، فتداعى قوم بالنصرة من الأنصار فقالوا: ( يا للأنصار ! ) وقال آخرون: ( يا للمهاجرين ! ) ، فقال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم قوله الآنف .