الصفحة 13 من 26

كيف كانت منازلتهم لهذه النوازل الجديدة المناقضة لأمور معلومة من الدين بالضرورة ، وتتلخص في أن الحكم بشريعة الإسلام واجب يكفر منكره ، ويرتد جاحده ؟! ...

ماذا كان موقف علماء ذلك العصر ومفكريه من طاغية ذلك العصر المبدل للدين والمذل للمسلمين ؟! هذه بعض إلماحات مختصرة عن تلك المواقف قبيل وبعيد قرار إلغاء الخلافة البعض منها يدل على الكل ، في ملامح مرحلة حرجة من تاريخ الأمة المعاصرة ، أسست أزماتها لكل الأزمات والنوازل بعدها ، وتشابهت المواقف من المجرمين وقتها ، من المجرمين بعدها .

?ليتهم سكتوا:

-سبقت جرأة كمال أتاتورك على إعلان تحويل الخلافة إلى منصب روحي ، دراسة كان قد طلب إعدادها من فريق من ( الفقهاء ) الأتراك ، وتم صدورها في بيان فقهي تحت عنوان ( الخلافة وسلطة الأمة ) يتضمن القول بأن الخلافة مجرد مسألة سياسية صرفة ، ولا علاقة لها بالدين والاعتقاد ، ودعا إلى إرجاء الكلام فيها مطلقًا ، أو قلبها إلى مجرد سلطة روحية"."

وكان هذا الفقه الفاسد متكأ أتاتورك بعد ذلك في إلغاء الخلافة بشكل كلي .

-طرح أحد أبرز مفكري ذلك العصر ، وهو عبد الرحمن الكواكبي ( ت 1902م ) المنحدر من أصول إيرانية شيعية ، مبدأ الفصل بين السلطة الدينية والسلطة السياسية للخليفة ، بوضوح تام في كتابيه ( طبائع الاستبداد ) و ( أم القرى ) واقترح أن يكون للخليفة سلطة محددة بمنطقة الحجاز فقط ، تشبه سلطة البابا على مدينة الفاتيكان ، وقد اقتبس الكواكبي ذلك الطرح عن تيار ( العثمانيين الجدد ) الذين نقلوه بدورهم عن مؤلفات الأرمني النصراني ( مورداجا وهسون ) وقرينه ( غريك سوفاس ) .

-أطلق رجل بحجم ( أحمد شوقي ) قصيدة في تبجيل أتاتورك وسماها ( تكليل أنقرة وعزل الأستانة ) أي تكليل الكمالية وعزل السلطان والخلافة ، وعندما ادعى أتاتورك الانتصار على اليونان في حربه التمثيلية ضدهم أطلق أحمد شوقي أبياته المشهورة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت