الوطنيات .. إنها العلمانية الإلحادية الصريحة التي غرَّبت الإسلام في دياره ، وجادلته في المحكمات من نصوصه وآثاره ، وأرادت بل صممت على أن تنصب خيمتها وتقيم إمبراطوريتها على ركام بلدان الإسلام في أنحاء الأرض .
?خلافة البابوية:
بعد أن ابتلعت جمهرة الأمة ألعوبة العبث بعروة الأخوة الإسلامية الوثقى ، عن طريق القوميات والوطنيات ، وبعد أن تسبب ذلك في انعزال ثم زوال سلطان الخليفة الشرعي الأخير ( وحيد الدين ) سارع أتاتورك إلى تحويل الخلافة إلى ( سلطة روحية ) بعد تحويل السلطة الفعلية إلى الأمة في شكل ( البرلمان ) الذي توكل إليه على طريقة غير المسلمين كل قضايا التشريع والحكم التي لا يجوز إسنادها للبشر ، وقد تمثل ذلك فيما سماه الكماليون بـ ( الجمعية الوطنية ) التي شكلوا في مقابلها حزبًا سياسيًا يضمن السيطرة على قراراتها وتوجهاتها المحكومة برأي الأغلبية ، ولو كانت أغلبية المنافقين والفساق والكافرين ، وأطلق على ذلك الحزب السياسي ( الحاكم ) "جمعية الدفاع عن الأناضول"في قصة أصبحت كل أنظمة الحكم العلماني تكررها ، فتشكل أحزابًا ( حكومية ) لضمان السيطرة على البرلمانات التي تحكم باسم الأمة ، وهي في الحقيقة تحكم باسم الحزب الحاكم ، الخاضع دومًا للفرد الحاكم ، أما الخلافة التي أخَّرت بإذن الله هيمنة النصارى واليهود على العالم الإسلامي لخمسة قرون ؛ فقد حولها أتاتورك بإيعاز وتشجيع من الإنجليز ( الذين كان يناضلهم في الظاهر ) إلى سلطة روحية على غرار سلطة ( بابا ) النصارى الكاثوليك ، مع أن هؤلاء الإنجليز البروتستانت لا يعترفون لأنفسهم بسلطة كسلطة بابا الكاثوليك ، ولو كانت روحية ، ولكنهم ارتضوا للمسلمين بأن يكون لهم ( بابا ) مؤقت ، باسم الخليفة ، حتى يحين وقت محو هذا اللقب وذلك المنصب من الوجود إلى غير رجعة .