ج- الجهل العلماني الأمريكي: نجح الأمريكيون في الوصول إلى حقائق مادية كثيرة في المجال الصناعي والعسكري والزراعي الخ ووصلوا كذلك إلى معرفة حقائق واقعية كثيرة تتعلق بأوضاع الدول والشعوب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ووصلوا وطبقوا حقائق كثيرة في علم الإدارة. ولكنهم من أكثر شعوب الأرض جهلا في مجال الحقائق الفكرية لأنهم علمانيون، وكل ما عندهم من اقتناعات ومبادئ فكرية لا تزيد عن نصف صفحة لعل أهمها فصل الدين عن الدولة والاحتكام للشعوب في التشريع واتباع الفلاسفة المتناقضين، ورفع شعارات الحرية والمساواة والعدل، وافعل ما تشاء في الجانب الاجتماعي فهذه حرية شخصية واترك القضايا العقائدية لأنها ما وراء الطبيعة ففي هذه السطور القليلة اختصروا العلم الفكري، ومن خلال هذه السطور يتعاملون مع الحياة فكل ما يتعلق بالله سبحانه وتعالى لا يعرفونه؟ ويجهلون كيف ننظم حياتنا الاجتماعية؟ وكيف تتعامل مع المال؟ وكيف نحارب التعصب العرقي والتبذير والكذب والغيبة والغرور والخيانة الزوجية؟ ولماذا أرسل الله سبحانه وتعالى الرسل؟ وما في التوراة والإنجيل والقرآن أمور لا يعتبرونها هامة ولو كان العلم الفكري يختصر في نصف صفحة وان هذا هو الحل السحري للقضايا التي تواجه الإنسان لما أرسل الله سبحانه وتعالى الرسل للبشر يعلمونهم العقائد والأحكام والأخلاق بل أن هذا الحل السحري لم يقبله الفلاسفة (علماء العلمانية) بدليل أنهم ألفوا الكتب حول الخالق والحياة والحرية والعدل والظلم والخير والشر الخ قال سقراط"إنني جاهل، وأعرف إنني جاهل، وأما هم فجهلة ويجهلون أنهم يجهلون"وقال آلان ود"برتراند رسل فيلسوف بدون فلسفة" (1) أي لم يصلوا إلى علم، وقال جوليان هكسلي"يجب أن نستعد لمواجهة الحقيقة وهي أن جهلنا بالحقائق النهائية سوف يستمر إلى الأبد بسبب فطرتنا المحدودة" (2)
(1) ص 29 الدين في مواجهة العلم الأستاذ وحيد الدين خان