الصفحة 20 من 215

ولقد شجعوا العقل على التفكير والحركة والحرية ولكن انتهى العقل العلماني من حيث بدأ .... أي لا يدري أين الحق؟ ولا كيف نصل إليه؟ ولم يعط إجابات محددة للأسئلة الكبرى التي تواجه الإنسان وهربوا من ذلك وقالوا النظريات والآراء كثيرة فاختر ما تشاء منها وطبقه على نفسك وإذا تعمقنا فيما قالوا سنكتشف أن ما يقولونه كارثة علمية ومصيبة كبرى ومعناه أنه لا يوجد علم ولا يوجد جهل فكلها آراء خذ ما تشاء منها، وإذا كانت العلمانية توصلنا إلى آراء متناقضة فإنه لا يوجد ما يحتاج أن ندرسه أو نتعلمه غير آراء متناقضة لكل واحد منها حججه، ولن يوجد هناك علماء لأنه لا يوجد علم أصلا، فعلماؤهم فلاسفة متناقضون. وجعلوا العالم عندهم هو الذي يقرأ ويكتب ويجادل ويعرف ماذا قال هذا الفيلسوف، أو ذاك الكاتب أي جعلوا الثقافة علما وهذا هو ضياعهم وكثيرون يجهلون أن العلمانية هي الفلسفة، وأن الفلاسفة هم الذين أنتجوا العقائد الرأسمالية والشيوعية والاشتراكية والنازية الخ وتناقض آرائهم جعلت باسكال يقول"الفلسفة كلها لا تستحق ساعة تعب"والتفلسف الحقيقي هو الهزء من الفلسفة"والفلسفة مضيعة للوقت" (1) . ولو انتقلنا إلى بعض الجهل الذي يردده بعض العلمانيين من العرب عندما يحاولون أن يقنعونا بأن اختلافات المسلمين كثيرة أي أننا مختلفون حول كل شيء، وأن كل ما عندنا آراء ونقول هذا غير صحيح، فنحن متفقون على كل ما في القرآن والسنة من حقائق تتعلق بصفات الله وأسمائه والجنة والنار والحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ومعاني العدل والحرية وغير ذلك كثير، كل هذا عندنا حق وحقائق ونور وصواب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، أما الاختلاف الاجتهادي في الإسلام فله ضوابط وهو ضمن حدود، وللاجتهاد أهله من العلماء المسلمين وهو في قضايا فرعية، وليست رئيسة قال د يوسف القرضاوي"ليس الإسلام دعوة غامضة، ولا مادة هلامية، يفسرها كل من شاء بما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت