والمحاورات مع الطلبة وتنبيه الغافل منهم والثناء الحسن على النابهين المجتهدين ورصد الجوائز والحوافز لهم وتذكيرهم دوما بفضائل العلم وثمراته العاجلة والآجلة.
4.علو الهمة: فلا بد لطالب العلم أن تسمو همته في طلبه فيبذل ما في وسعه لتحصيله ولا يركن إلى الكسل والتواني ولا يسوّف، ويجعل قدوته العلماء العاملين الذين جدوا وتسابقوا في هذا الميدان.
** فهذا ابن أبى حاتم الرازى يقول:
مكثت في مصر سبع سنوات، لم أذق فيها مرقة، نهاري أمر على الشيوخ وبالليل أنسخ وأقابل النسخ، وفي يوم ذهبنا لموعد شيخ فوجدناه عليلًا فمررنا بالسوق فوجدت سمكة فأعجبتني فاشتريتها وانطلقنا إلى البيت فجاء موعد شيخ فتركناها وانشغلنا عنها ثلاثة أيام حتى كادت أن تنتن فأكلناها وهى نيئة 0
ومن النماذج المهمة في علو الهمة: الإمام أبو يوسف القاضي، كان شديد الملازمة لشيخه أبى حنيفة، لازم مجلسه أكثر من 17 سنة، ما فاته صلاة الغداة معه، ولا فارقه في فطر ولا أضحى إلا من مرض، (روى محمد بن قدامة، قال: سمعت شجاع بن مخلد، قال: سمعت أبا يوسف يقول: مات ابن لي، فلم أحضر جهازه ولا دفنه وتركته على جيراني وأقربائي، مخافة أن يفوتني من أبي حنيفة شيء لا تذهب حسرته عنى) [1] .
-أيضا من تلك النماذج الرائعة: الإمام الفقيه المؤرخ المحدث المفسر: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، الذي نشأ الشيخ وترعرع وطلب العلم منذ نعومة أظفاره، وسرعان ما تفتح عقله، وبدت عليه علامات النجابة وأمارات النبوغ حتى قال عن نفسه:"حفظت القرآن ولي سبع سنين، وصليت بالناس وأنا ابن ثماني سنين، وكتبت الحديث وأنا في التاسعة".
(1) 1 - مناقب أبى حنيفة للإمام الموفق المكى 1/ 472.