إصلاح الفرد والجماعة: وكما اهتمت شريعة الإسلام بحياة الفرد في كل جوانبها، اهتمت كذلك بالجماعة، فشرعت من النظم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ما يكفل ببناء مجتمع راق متحضر يعبد الله ويبني الحياة فرعت شأن الأسرة وحفظت حقوق كل أطرافها بما يحقق انسجامها واستمرار رابطتها، واهتمت بتوثيق الروابط الاجتماعية: فحثت على صلة الأرحام وبر الوالدين والتآخي والتكافل الاجتماعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ) وأقامت حيا ة المجتمع السياسية على العدل والشورى وحفظ المصالح العامة، وتوثيق الصلة بين الحاكم والمحكوم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمسئولة التضامنية لكل المسلمين عن قضايا مجتمعهم حفظا لكيانه وتحقيقا لمصالحه ودرءً للمفاسد والأخطار عنه.
وشرع نظاما اقتصاديا قائما على منع الظلم وتكافؤ الفرص وحماية الضعفاء، صغارًا ويتامى وفقراء ومساكين و أبناء سبيل (غرباء ) وحماية الملكية الفردية، ورعاية حقوق الأغنياء، وهكذا في كل مجال من مجالات الحياة الإنسانية جاء بما يكفل العدل ويحقق المصالح ويحفظ النظام ويصون الحقوق ويحدد الواجبات.
من المهد إلى اللحد كذلك اهتمت شريعة الإسلام بكل أطوار حياة الإنسان ومراحلها فنجد فيها من التشريعات ما يصون حياة الجنين ويهيئ الجو المناسب لأمه: (( وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن ) ) (( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ) )ثم نتابع الاهتمام به بعد مولده وفي صغره بتشريعات كالعقيقة عنه واختيار اسم حسن له وإرضاعه إيجابا لينشأ تام البنية قوي الشخصية.
ثالثا: الوسطية:
وهذه الخاصية تعني أن الإسلام في نظرته للأمور وعلاجه للمشكلات يقف موقفا وسطا لا إفراط فيه ولا تفريط.
وهذا شأن الإسلام في كل القضايا التي عادة ما تجنح فيها المذاهب وتتطرف إلى هذه الجهة أو تلك.
أمثلة للوسطية: