فأصل الفعل (أسْفَر) : (( كشف الغطاء ) ) [1] ، ومن ذلك استعمل لفظ (السَّفر) ليدل على: ابتداء إضاءة الصبح، فيقال: (( خرجوا في السَّفَر: في بياض الفجر ) ) [2] ، والمراد به: أول الفجر ومبتدؤه.
وقد وردت مادة (سَفَرَ) في القرآن اثنتا عشر مرةً [3] ، بدلالتها اللغوية الأصلية. فقد استعمل القرآن صيغة الفعل الماضي (أسْفَر) للدلالة على: انكشاف الصبح وإضاءته -وهي الدلالة التي تتصل بموضوع البحث-وقد وردت بهذه الصيغة مرةً واحدة في سورة المدثر [4] ، وذلك في قوله تعالى: {وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ} ، إذ أقسم -سبحانه- بالصبح إذا أضاء وأنار وأشرق، وقيل في معناها: إذا كُشِفَ الظلام. وقد سُبق الفعل بقسم، وقيل: إنّ هذا القسم مقصودٌ به (وربِّ هذه الأشياء) ؛ لأنَّ اليمين لا يكون إلا بالله تعالى [5] .
فضلًا عن دلالاتٍ أخرى للمادة، وردت في الاستعمال القرآني هي:
(الوجوه المشرقة) التي عبر عنه القرآن بلفظة (مُسْفِرَة) ، والتي أشعر السياق بها بورود لفظة (وُجُوه) التي تسبقها في قوله - عز وجل: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ} [6] .
ويُلحظ ورود المادة دالهً على (الكتب والكتبة) ، فاستعمل القران لفظ (أسْفَار) بزنة (أفْعَال) للدلالة على المجموع الذي مفرده (سِفْر) مؤديًا معنى الكتب [7] في قوله - عز وجل: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} [8] .
(1) المفردات /341 (سفر) .
(2) أساس البلاغة، للزمخشري 1/ 442 (سفر) ، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مركز تحقيق التراث /ط3، مصر 1985م.
(3) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم /446 (سفر) .
(4) الآية /34.
(5) مجمع البيان 29/ 116، تفسير ابن كثير 4/ 447.
(6) عبس /38.
(7) ينظر الكشاف 4/ 530. وتفسير ابن كثير 4/ 365.
(8) الجمعة /5.